السبت، 24 يناير 2026

حقل تندرارة: المغرب يدخل عصر الغاز الطبيعي


أعلنت شركة "ساوند إنيرجي" البريطانية عن بدء الضخ التجريبي للغاز في حقل تندرارة شرقي المغرب، في خطوة تعد تاريخية بالنسبة للقطاع الطاقي الوطني. يأتي هذا الإعلان بعد سنوات طويلة من أعمال الاستكشاف والتطوير، ما يعكس التزام المغرب بتحقيق اكتفاء جزئي في الغاز الطبيعي وتعزيز أمنه الطاقي، فضلا عن فتح آفاق جديدة للاستثمار الاقتصادي والتنمية الصناعية في المنطقة.

حقل تندرارة، الذي اكتشف عام 1966، يعد من أكبر الحقول الغازية والنفطية في المغرب، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي منه العام المقبل. وتشير التقديرات إلى أن الحقل سيصل إلى ذروته عام 2026، مع إنتاج 151 برميلا يوميا من النفط الخام والمكثفات و50 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي، كما يتوقع أن يستمر الإنتاج حتى عام 2067. هذه الأرقام تجعل من الحقل مكونا استراتيجيا في المخطط الطاقي للمملكة، بما يعزز قدرات المغرب على تلبية احتياجاته الداخلية وخفض الاعتماد على الواردات من الخارج.

وتكمن أهمية المرحلة الحالية في الاختبارات التقنية المتقدمة التي تجريها الشركة للتأكد من سلامة الأنظمة وكفاءة البنية التحتية، ما يضمن استدامة الإنتاج وجودته قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل. وتعتبر هذه الخطوة مؤشرا على النضج التكنولوجي والاستثماري الذي وصل إليه القطاع الطاقي المغربي، وقدرته على التعامل مع تحديات الحقول الكبرى.

علاوة على البعد الاقتصادي، يحمل مشروع تندرارة بعدا استراتيجيا للدبلوماسية المغربية، إذ يعزز من قدرة المملكة على لعب دور أكبر في أسواق الطاقة الإقليمية والأفريقية. ويمثل الحقل فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، وتطوير الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز، بما في ذلك التكرير والبتروكيماويات، وكذلك مشاريع الطاقة النظيفة المرتبطة بقطاع الغاز.

في الوقت نفسه، يشكل الحقل مثالا على التكامل بين الخبرات الأجنبية والمحلية، حيث تعتمد عمليات التطوير والإنتاج على خبرات الشركات العالمية مع إشراك الكفاءات الوطنية، ما يسهم في نقل المعرفة التقنية ويعزز قدرات المهندسين والفنيين المغاربة في هذا المجال الحيوي.

كخلاصة، حقل تندرارة ليس مجرد مشروع طاقي، بل رؤية استراتيجية طويلة المدى لتعزيز أمن الطاقة المغربي، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، ورفع مكانة المملكة في خارطة الطاقة الإقليمية، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والاستقرار الطاقي.