كشف تقرير تقييمي مدعوم من اليونسيف صدر يوم الجمعة عن كيفية تعامل المغرب مع وضعية الأطفال في تماس مع القانون، وكذا الأطفال في وضعية تنقل، مبرزا أن البلاد تواجه تحديات مرتبطة باكتظاظ مراكز الإيواء وارتفاع عدد الأطفال المهاجرين غير المصحوبين، رغم التقدم المسجل في اعتماد بدائل غير سالبة للحرية وتعزيز الرعاية المجتمعية.
وأوضح التقرير، الذي تناول منظومة عدالة الأطفال بالمغرب، أن الإطار القانوني الوطني يعفي الأطفال دون سن 14 سنة من المسؤولية الجنائية، ولا يجيز اللجوء إلى الاحتجاز إلا بالنسبة لمن تجاوزوا هذا السن، وعلى سبيل الاستثناء كحل أخير.
ويرتكز هذا الإطار القانوني، بحسب التقرير، على إعطاء الأولوية لبدائل الاحتجاز، من قبيل الإشراف الأسري، أو الإيداع بمراكز حماية الطفولة، أو التكفل من طرف جمعيات المجتمع المدني. غير أن التقييم سجل وجود اختلالات عملية، من بينها الاكتظاظ، وعدم وضوح معايير الإيواء، وخلط فئات هشة داخل المراكز نفسها، ما يؤدي في بعض الحالات إلى اشتغال بعض هذه المراكز كأماكن احتجاز بحكم الأمر الواقع.
وسجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في اعتماد التدابير غير السالبة للحرية، مثل الحرية المحروسة، والرعاية المجتمعية، وإعادة الإدماج الأسري، مشيرا إلى دور برامج تدعمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة، من بينها برامج همزة وحماية، وهجرة وحماية بلوس، في توسيع الولوج إلى بدائل الرعاية، ودعم تجارب الكفالة الأسرية، وتحسين التنسيق بشأن الأطفال المهاجرين غير المصحوبين أو المنفصلين عن أسرهم، من خلال إرساء مساطر عمل موحدة وبروتوكولات ترابية جديدة.
ورغم هذا التقدم، أبرز التقييم استمرار إكراهات بنيوية، مرتبطة بموقع المغرب كبلد عبور واستقرار في شمال إفريقيا، ما أدى إلى تزايد أعداد الأطفال المهاجرين، الذين يفتقر كثير منهم إلى دعم مستقر، ويعانون من تنقلات داخلية متكررة نتيجة نقلهم بين المدن من قبل السلطات.
ودعت توصيات التقرير إلى إرساء الطابع المؤسساتي للتدابير غير السالبة للحرية، عبر تعميم تطبيقها بشكل منسجم، وتوسيع برامج الكفالة، وتعزيز الخدمات الموجهة للمراهقين في مرحلة الانتقال إلى سن الرشد.
كما شدد التقرير على أهمية الوقاية الموجهة، من خلال برامج التدخل المبكر والدعم المجتمعي، للحد من ولوج الأطفال إلى منظومة العدالة، داعيا في الوقت نفسه إلى إصلاحات داخل مراكز حماية الطفولة، تشمل وضع قواعد إيواء واضحة، وتعزيز آليات المراقبة لتفادي ظروف شبيهة بالاحتجاز، إلى جانب دعم الموارد البشرية وتحسين التكوين والخدمات النفسية والبنيات التحتية.
وأوصى التقييم أيضا بوقف نقل الأطفال المهاجرين داخليا بين المدن، وملاءمة السياسات الوطنية مع المعايير الدولية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز مراكز دعم حماية الطفولة، وتقوية التنسيق بين القطاعات الحكومية وشركاء الأمم المتحدة.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن خلاصات هذا التقرير ترمي إلى مساعدة المغرب على بناء منظومة عدالة للأطفال تضع الحماية والكرامة والحلول المجتمعية في صلب أولوياتها، بدل الاعتماد على الاحتجاز.