السبت، 24 يناير 2026

الانقلابات في إفريقيا تهدد الديمقراطية والاستقرار


تشهد القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة عودة متسارعة للانقلابات العسكرية في عدد من دول الغرب والوسط، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية والاستقرار في المنطقة. كل انقلاب يعكس أزمة عميقة في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويكشف هشاشة المؤسسات وضعف ثقة المواطنين في النخب الحاكمة.

تتداخل أسباب الانقلابات بين تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية وانتشار الفساد داخل أجهزة الدولة، إضافة إلى تفاقم الصراعات الداخلية وضعف الآليات الديمقراطية لحل الأزمات. وفي هذه الظروف، تجد الجيوش في حالة الغضب الشعبي منفذا للتدخل في الشأن السياسي، مقدمة نفسها باعتبارها حلا سريعا لإعادة النظام، رغم أن التجارب السابقة تثبت عكس ذلك.

يلعب الجيش دورا محوريا في بعض الدول الإفريقية، حيث يتحول إلى فاعل سياسي رئيسي، أحيانا على حساب المؤسسات المدنية. فالتدخل العسكري في السياسة لا يقتصر على الإطاحة بالحكومات، بل يشمل السيطرة على القرارات الاقتصادية والأمنية وحتى التشريعية، ما يعطل قدرة الحكومات المنتخبة على العمل بحرية ويضعف الممارسة الديمقراطية، ويجعل البلاد عرضة لتقلبات متكررة يصعب فيها تحقيق استقرار دائم.

وقد أعاد الانقلاب الأخير في غينيا بيساو البلاد إلى دائرة عدم الاستقرار التي رافقتها لعقود، حيث تعطل التدخلات العسكرية كل مسار إصلاحي وتحرم المؤسسات من الاستمرارية اللازمة لتحقيق التنمية. كما تؤدي الانقلابات إلى تعطيل المؤسسات المنتخبة وإضعاف دولة القانون، مع تراجع الثقة الشعبية في العملية الديمقراطية كلما تكررت هذه الأحداث.

وتنعكس الانقلابات مباشرة على الاقتصاد، إذ غالبا ما تتوقف الاستثمارات وتتجمد مشاريع التنمية، وترتفع نسب البطالة وتتراجع القدرة الشرائية، مما يزيد معاناة المواطنين ويغذي حالة عدم اليقين. ولا يمكن للقارة الإفريقية أن تتجاوز هذه الحلقة إلا بالتركيز على بناء مؤسسات قوية، وضمان تداول السلطة سلميا، وتعزيز الحكم الرشيد الذي يحمي الاستقرار ويحقق التنمية المستدامة.