السبت، 24 يناير 2026

طلب عروض دولي لإعادة تنظيم تدبير النفايات الخضراء بمراكش


اتخذت مدينة مراكش خطوة جديدة في إعادة تشكيل سياستها البيئية من خلال إطلاق طلب عروض يهدف إلى تحسين تدبير النفايات الخضراء على مستوى المدينة. وقد أعلن عن هذه المبادرة يوم 10 دجنبر، وتقودها UNDP في إطار برنامج "Marrakech, Sustainable City"، بتنسيق مع وكالة التنمية المستدامة بالمغرب.

ويرتكز هذا المسار على انتداب مكتب دراسات تقنية متخصص يتولى إعداد مخطط توجيهي للتدبير المستدام للنفايات الخضراء، بما يشمل النفايات الناتجة عن الحدائق العمومية والمساحات الخضراء وأشغال التهيئة الحضرية، وهي مواد غالبا ما يتم إغفالها ضمن أنظمة تدبير النفايات التقليدية رغم انعكاساتها البيئية وإمكاناتها الاقتصادية.

وترى السلطات المحلية والشركاء الدوليون في هذا المشروع استجابة مباشرة لتزايد الضغوط الحضرية والمناخية، في ظل التوسع العمراني الذي تشهده مراكش وما يواكبه من ارتفاع مطرد في حجم النفايات العضوية والخضراء، الأمر الذي يثقل كاهل منظومات الجمع والمعالجة الحالية. ومن المرتقب أن يوفر المخطط التوجيهي إطارا منظما وطويل الأمد يدمج تدبير النفايات الخضراء ضمن سياسات التهيئة الحضرية والحكامة البيئية.

وشددت UNDP على أن مسطرة طلب العروض ستخضع لمعايير صارمة في مجال الصفقات، مع التركيز على الشفافية والنزاهة والمنافسة الدولية، مؤكدة أن هذه المبادئ تهدف إلى ضمان اختيار العرض الذي يوفر أفضل قيمة مقابل التكلفة، مع احترام الأهداف البيئية والاجتماعية للأمم المتحدة.

وتبرز أهمية هذه المبادرة في ضوء حجم التحدي المرتبط بإنتاج النفايات في مراكش وعلى الصعيد الوطني، إذ يقدر حجم النفايات المنزلية بالمغرب بحوالي 7,4 ملايين طن سنويا، ينتج نحو 80 في المائة منها في الوسط الحضري. وفي مدينة مراكش وحدها، يتراوح حجم النفايات اليومية بين 800 و900 طن، مع تسجيل نسبة مرتفعة من المواد العضوية التي تمثل قرابة 70 في المائة من مجموع النفايات البلدية، ويشكل جزء مهم منها نفايات خضراء ناتجة عن الفضاءات العمومية.

وفي غياب المعالجة الملائمة، تسهم هذه المواد في انبعاث الغازات الدفيئة وتلوث التربة والمياه، فضلا عن ضياع فرص إعادة التدوير والتثمين، خاصة في مجالات التسميد وإعادة الاستعمال. ورغم تحقيق مستويات مقبولة في جمع النفايات بالوسط الحضري، لا يزال تدبير النفايات الخضراء يعاني من التشتت والطابع غير المهيكل، بسبب غياب رؤية تقنية ولوجستية مخصصة.

ويهدف المخطط التوجيهي المرتقب إلى تجاوز هذه الإكراهات من خلال اقتراح حلول عملية تشمل الجمع والفرز والمعالجة والتثمين، مع تحديد الحاجيات من البنيات التحتية وآليات الحكامة، في أفق إرساء منظومة مستدامة تحترم المعايير البيئية الدولية وتحقق الجدوى الاقتصادية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من المشاورات والمشاريع التي تشرف عليها UNDP في المغرب، تشمل مجالات متعددة من بينها تقوية قدرات التعاونيات القروية ومشاريع التأهيل الحضري في إطار برنامج "Marrakech, Sustainable City"، بما يعكس توجها عاما نحو تعزيز التخطيط المؤسساتي وبناء القدرة على الصمود البيئي على المستويين المحلي والوطني.

وبالنسبة لمدينة مراكش، لا يمثل هذا المخطط مجرد إجراء تقني، بل يعكس تحولا استراتيجيا يجعل من التدبير البيئي ركيزة أساسية للتنمية الحضرية، بما يوازن بين متطلبات النمو والمسؤولية المناخية وتحسين جودة عيش الساكنة.