يحتضن المغرب اليوم مؤتمرا دوليا رفيع المستوى لمكافحة القرصنة السمعية البصرية، وذلك قبيل انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025، المقررة بالمملكة ابتداء من 21 دجنبر.
وينظم هذا المؤتمر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بشراكة مع المعهد الوطني الفرنسي للملكية الصناعية، وبتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، وبدعم من INTERPOL، وMotion Picture Association، وتحالف Alliance for Creativity and Entertainment ACE، بمشاركة هيئات التقنين، وأجهزة إنفاذ القانون، والسلطات القضائية، وفاعلين من القطاع الخاص.
وأكدت دلال مهمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أن بث المباريات عبر منصات رقمية غير مرخصة يشكل نشاطا غير قانوني. وأوضحت، في تصريح لـSNRTnews، أن المكتب، بتنسيق مع أصحاب الحقوق، سيباشر "عملية واسعة" لاتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لمتابعة المنصات المخالفة، مشددة على ضرورة التصدي لما وصفته بتفشي المنصات التي تستغل التظاهرات الكروية لبث المباريات دون ترخيص.
وكشفت تحقيقات حديثة أجراها ACE عن تمركز كبير لشبكات القرصنة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات IPTV والبث عبر الإنترنت واستخلاص المحتوى، حيث أظهرت الأبحاث أن بعض هذه الشبكات تدير أنظمة إجرامية واسعة تستهدف جماهير في شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. ورغم تزايد الشكايات الجنائية والتقدم التكنولوجي الذي يتيح رصد هذه الشبكات، فإن نسبة محدودة فقط من المساطر تفضي إلى إدانات أو إغلاق دائم للمنصات غير القانونية، وهو ما يعزوه المنظمون إلى بطء الإجراءات، وتعقيد البنيات التقنية، وضعف أولوية انتهاكات الملكية الفكرية.
ويبرز المنظمون أن الموقع الاستراتيجي للمغرب، باعتباره منصة توزيع وجسرا رقميا يربط شمال إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط، يجعله شريكا محوريا في جهود الحماية، وفي الوقت ذاته هدفا لشبكات القرصنة التي تستغل تطور بنياته في مجالات الاستضافة والاتصالات والأداء الإلكتروني. ويركز المؤتمر على أربعة محاور رئيسية تشمل تقاسم التجارب وأفضل الممارسات، وتحسين آليات التعاون، وتسريع إجراءات حجب المواقع والخوادم المقرصنة، وتعزيز القدرات التقنية والقانونية للفاعلين العموميين والخواص.
ومع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا 2025، يتوقع خبراء تسجيل ارتفاع ملحوظ في محاولات البث غير القانوني للمباريات مباشرة، حيث يهدف المؤتمر إلى تقوية التنسيق بين السلطات التنظيمية والقضائية والأمنية والقطاع الخاص، إلى جانب التحسيس بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للقرصنة.
وحسب المنظمين، فإن هذه المبادرة تتجاوز إطار كأس أمم إفريقيا 2025، إذ تندرج ضمن مقاربة مستدامة ترمي إلى جعل المغرب فاعلا مركزيا في الجهود الإقليمية لمكافحة القرصنة، عبر التعاون الدولي، وبناء القدرات المؤسساتية، وتعزيز الوعي العمومي بتداعيات انتهاك حقوق الملكية الفكرية على الإبداع والاستثمار وفرص الشغل.
وبخصوص بث المباريات الـ52 للبطولة، سيكون الولوج القانوني مضمونا عبر القنوات الرسمية، حيث تمتلك beIN Sports MENA الحقوق الحصرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما ستوفر القناة الوطنية الرياضية Arryadia تغطية مجانية داخل المغرب. وتتولى Canal+ نقل المباريات في إفريقيا الفرنكوفونية، بينما تغطي SuperSport الأسواق الناطقة بالإنجليزية عبر DStv وGOtv، وفي أوروبا ستبث Channel 4 جميع المباريات مجانا في المملكة المتحدة وإيرلندا، في حين تمتلك beIN Sports France حقوق البث في فرنسا، وتستهدف Movistar Plus+ السوق الإسبانية.
وتجرى المباراة الافتتاحية بين المغرب وجزر القمر يوم 21 دجنبر، على أن يقام النهائي في 18 يناير 2026. ويأتي هذا المؤتمر في سياق تعبئة أوسع ضد الممارسات غير المشروعة، عقب لقاء احتضنته الدار البيضاء مؤخرا حول مكافحة التقليد، نظمه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية OMPIC بشراكة مع INPI France وبعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، في ظل تصاعد هذه الظواهر تزامنا مع التظاهرات الرياضية الكبرى.