جرى أمس الثلاثاء بالرباط التوقيع على ثلاث اتفاقيات تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 450 مليون أورو، وذلك بين الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع ومديرة شمال إفريقيا بالبنك الألماني للتنمية دانييلا بيكمان، في إطار تعزيز الشراكة المالية والتنموية بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الاتحادية.
وتهم هذه الاتفاقيات تمويل برامج مرتبطة بالمناخ بقيمة 100 مليون أورو، والحماية الاجتماعية بقيمة 150 مليون أورو، إلى جانب برنامج منصة التنقل واللوجستيك بجهة الدار البيضاء سطات التابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية بقيمة 200 مليون أورو.
ويهدف برنامج دعم السياسات المناخية في مرحلته الثانية إلى مواكبة التدابير الرامية إلى تعزيز قدرة المغرب على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، انسجاما مع التزامات المملكة في مجال العمل المناخي.
أما برنامج الحماية الاجتماعية في مرحلته الثانية، فيروم تخصيص موارده المالية لدعم ورش تعميم الحماية الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر والنهوض بالتشغيل، ولا سيما من خلال البرامج النشيطة الموجهة لفائدة الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المتدربين.
ويتوخى برنامج منصة التنقل واللوجستيك بجهة الدار البيضاء سطات تعزيز النقل السككي عبر تحديث المحطات وتطوير البنيات التحتية وتحسين الخدمات السككية بهذه الجهة، بما يسهم في دعم الحركية المستدامة والنجاعة اللوجستيكية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد فوزي لقجع متانة الشراكة الثنائية التي تجمع المغرب وألمانيا، القائمة على إرادة مشتركة لتطوير العلاقات وتعزيزها، مبرزا أن هذه الاتفاقيات الجديدة ترفع إجمالي العقود المالية بين البلدين إلى نحو سبعة ملايير أورو، إضافة إلى مساعدات تقنية تناهز 500 مليون أورو.
وشدد الوزير على أهمية هذه التمويلات في مواكبة طموحات المغرب في مجالي الانتقال الطاقي ومكافحة التغيرات المناخية، مذكرا بأن المملكة قدمت رسميا خلال سنة 2025 مساهمتها المحددة وطنيا، بما يعكس التزامها الثابت بالجهود الدولية في هذا المجال.
من جهتها، أعربت دانييلا بيكمان عن اعتزاز البنك الألماني للتنمية بمواصلة مواكبته للمغرب في تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة والمندمجة، مؤكدة أنه تم الالتزام في إطار التعاون الثنائي بمضاعفة حجم التمويل الموجه للمملكة، حيث جرى تخصيص أزيد من 600 مليون أورو خلال السنة الجارية.
وأشادت المسؤولة ذاتها بجودة التعاون القائم بين الفرق المغربية والألمانية، مشددة على أهمية العمل المشترك في مجالي التنقل المستدام والتنمية الجهوية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق تنمية متوازنة.
بدوره، أبرز سفير ألمانيا بالمغرب روبير دوغلير أن هذه التوقيعات تشكل ثمرة التزام حكومتين، وتعكس رؤية مشتركة لدعم تنمية مستدامة مندمجة ومرنة، مؤكدا أن الهدف من منظور ألمانيا يتمثل في تكثيف التعاون وزيادة الاستثمارات في القطاع الخاص، خاصة في مجال الطاقات المتجددة.
وعقب اختتام مراسم التوقيع، جدد المسؤولون التأكيد على الإرادة المشتركة لمواصلة تعزيز روابط الشراكة والتعاون بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، في إطار المشاريع الكبرى المنجزة تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتأتي هذه الاتفاقيات لتعزيز الشراكة المغربية الألمانية الممتدة على مدى عدة عقود، والتي تجسدت عبر مشاريع مهيكلة تندرج ضمن الأهداف الاستراتيجية للمغرب في مجال الإقلاع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
وجرى هذا اللقاء بحضور وزير التجهيز والماء نزار بركة، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، إلى جانب عدد من المسؤولين بالمؤسسات الوطنية المعنية.