السبت، 24 يناير 2026

نتنياهو يعلن الموافقة على أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار لتزويد مصر


أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو موافقته على ما وصفه بأكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، تقضي بتزويد مصر بالغاز الطبيعي عبر شركة "شيفرون" الأميركية وبشراكة مع شركات محلية. صفقة ضخمة لا تعكس فقط أرقاما اقتصادية قياسية، بل تكشف عن تحولات عميقة في موازين الطاقة والسياسة بشرق البحر الأبيض المتوسط.

ووفق تصريحات نتانياهو، فإن الاتفاق يندرج ضمن استراتيجية توسيع صادرات الغاز الإسرائيلية وتعزيز موقع البلاد كمصدر طاقي إقليمي، مستفيدا من الطلب المتزايد على الغاز في ظل الاضطرابات العالمية في أسواق الطاقة. وتبرز مصر في قلب هذه المعادلة، باعتبارها بوابة أساسية لتسييل الغاز وإعادة تصديره نحو الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية.

وتمنح الصفقة القاهرة دورا محوريا في خريطة الطاقة الإقليمية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة في مجال إسالة الغاز، وهو ما يعزز موقعها كمركز إقليمي لتجارة الطاقة. في المقابل، تحصل إسرائيل على منفذ استراتيجي لتسويق غازها خارجيا دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة إضافية في منشآت التسييل.

غير أن أبعاد الصفقة لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى رهانات سياسية وجيو استراتيجية بالغة الحساسية. فغاز شرق المتوسط بات أداة نفوذ، تعاد من خلاله صياغة التحالفات، وتُوازن المصالح بين دول المنطقة، في سياق دولي يبحث عن بدائل آمنة ومستقرة لمصادر الطاقة التقليدية.

وبينما تقدم الصفقة على أنها "رابح–رابح" للطرفين، تفتح قيمتها وحجمها نقاشا واسعا حول مستقبل التعاون الطاقي في المنطقة، وحدود الفصل بين الاقتصاد والسياسة، في زمن لم يعد فيه الغاز مجرد مصدر للطاقة، بل ورقة قوة وتأثير إقليمي بامتياز.