السبت، 24 يناير 2026

المغرب يحتضن المقر الدائم لسكريتارية شبكة هيئات الوقاية من الفساد


أقرت شبكة هيئات الوقاية من الفساد تعديلا على ميثاقها يقضي بتحويل سكريتاريتها المتنقلة إلى كتابة دائمة، مع نقل مقرها الرسمي إلى المملكة المغربية، وإسناد مهامها بشكل رسمي إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وأفاد بلاغ للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن هذا القرار الاستراتيجي تم اتخاذه خلال اجتماع اللجنة التنفيذية والجمعية العامة للشبكة، المنعقد أمس الخميس بالدوحة، تحت رئاسة محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، بصفته رئيسا للشبكة، وبمشاركة واسعة لهيئات الوقاية من الفساد من مختلف الدول، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية المعنية بتعزيز النزاهة ومحاربة الفساد.

وأوضح المصدر ذاته أن هذا التحول المؤسسي يعكس اعترافا دوليا متقدما بالمكانة التي باتت تحتلها الهيئة الوطنية للنزاهة داخل منظومة الوقاية من الفساد، وبالدور القيادي الذي تضطلع به على المستويين الإقليمي والدولي، كما يجسد الثقة المتزايدة في التجربة المغربية سواء على مستوى البناء المؤسساتي أو من حيث الرؤية الاستراتيجية التي تربط بين الوقاية من الفساد وتعزيز النزاهة وترسيخ الحكامة الجيدة.

وسجل البلاغ أن اختيار المغرب مقرا دائما لسكريتارية الشبكة لا يقتصر على بعد تنظيمي، بل يحمل دلالات مؤسساتية عميقة، تكرس مكانة الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها كفاعل مرجعي قادر على مواكبة الديناميات الدولية وتأطير العمل المشترك وضمان استمرارية ونجاعة عمل الشبكة.

ومن المرتقب أن يسهم هذا القرار في تعزيز إشعاع الهيئة الوطنية للنزاهة وتقوية حضورها داخل شبكات التعاون الدولية، بما يمكنها من لعب دور محوري في تنسيق المبادرات المشتركة وتطوير الأدوات العملية ودعم قدرات هيئات الوقاية من الفساد، في سياق دولي يتسم بتعقيد التحديات المرتبطة بمحاربة الفساد وبناء الثقة.

وأكد البلاغ أن هذا التطور يعكس انخراط المغرب الفعلي، من خلال مؤسساته الدستورية، ليس فقط في الالتزامات الدولية، بل أيضا في صياغة مساراتها العملية، وتعزيز موقعه كمنصة إقليمية ودولية للحوار والتنسيق والعمل المشترك في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته.

وأشار المصدر ذاته إلى أن شبكة هيئات الوقاية من الفساد تسعى إلى توحيد جهود أعضائها من خلال تطوير منهجيات جمع المعلومات وتدبيرها وتبادلها بشكل منتظم ومنهجي، مع تقاسم التجارب والخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال، إلى جانب دعم القدرات المؤسساتية لأعضائها وترسيخ استقلاليتهم الوظيفية، والعمل على تعزيز الاعتراف بالمعايير الدولية ذات الصلة بالوقاية من الفساد.

كما تضطلع الشبكة بدور محوري في بناء شراكات استراتيجية مع فاعلين دوليين، بما يعزز منظومات النزاهة ويكرس العمل المشترك لترسيخ قيم الاستقامة والشفافية على الصعيد الدولي.

وتضم الشبكة حاليا 45 هيئة تمثل 37 دولة من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، وتشمل سلطات مستقلة للنزاهة ووزارات للعدل وأجهزة عليا للوقاية من الفساد ومكافحته، إلى جانب شبكة واسعة من المراقبين والشركاء الدوليين من منظمات إقليمية ودولية ومؤسسات أكاديمية، ما يعزز مكانتها كمنصة دولية مرجعية للعمل الوقائي المشترك.