كشفت المديرية الجهوية لعلم الأوبئة ومحاربة الأمراض، من خلال آخر نشرة وبائية خاصة بالإنفلونزا والالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة، أن النشاط الوبائي للإنفلونزا انطلق بشكل مبكر خلال الموسم الحالي، حيث تم تجاوز العتبة الوبائية دون بلوغ عتبة الإنذار، وذلك استنادا إلى معطيات الأسابيع من 46 إلى 49 من سنة 2025، الممتدة من 10 نونبر إلى 7 دجنبر 2025.
وأفادت النشرة بأن هذا التطور لا يعد غير متوقع خلال الموسم الخريفي الشتوي، غير أنه تميز بانطلاقة أبكر ومستويات انتشار أعلى من متوسط المواسم العشرة الأخيرة، دون تسجيل أي مؤشرات تدل على خطورة استثنائية. وبعد أن كان فيروس الأنف الأكثر تداولا في بداية الموسم، أصبح فيروس الإنفلونزا هو السائد، خاصة الصنف A من النمط الفرعي H3N2. وأكدت المعطيات استمرار المنحى التصاعدي الذي انطلق قبل أربعة أسابيع من المعتاد، حيث بلغت نسبة الاستشارات بسبب متلازمة الإنفلونزا 3,6 في المئة.
وسجلت المديرية ارتفاعا بنسبة 44 في المئة مقارنة بالفترة السابقة الممتدة من الأسبوع 42 إلى 45، مع تجاوز العتبة الوبائية المحددة في 2,8 في المئة منذ الأسبوع 45، دون الوصول إلى عتبة الإنذار. وأوضحت النشرة أن توزيع متلازمات الإنفلونزا حسب الفئات العمرية لم يعرف تغيرا مقارنة بالأسابيع الأربعة السابقة، إذ تظل النسب الأعلى مسجلة في صفوف البالغين الشباب ومتوسطي العمر.
وخلال فترة المراقبة نفسها، سجلت نسبة الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة ضمن حالات الدخول الجديدة إلى المستشفيات ارتفاعا قدره 15,4 في المئة مقارنة بالفترة السابقة، حيث همت هذه الحالات جميع الفئات العمرية، مع نسب مرتفعة نسبيا لدى الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 22 في المئة، ولدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة بنسبة 38 في المئة، وهي وضعية مماثلة لما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من الموسم الماضي.
وأبرزت النشرة أن تجاوز العتبة الوبائية منذ الأسبوع 45 يؤكد الدخول المبكر في المرحلة الوبائية الموسمية للالتهابات التنفسية الحادة، قبل حوالي أربعة أسابيع مقارنة بالمواسم السابقة، مع تسجيل نشاط وبائي أقوى للإنفلونزا خلال هذا الموسم. وأوضحت أن ارتفاع نسبة الاستشارات لدى البالغين الشباب ومتوسطي العمر يعكس انتقالا مجتمعيا نشطا، تقوده أساسا سلالة H3N2، التي تم رصدها فقط في العينات المأخوذة في إطار الاستشارات الخارجية، في حين يبدو أن الأطفال دون خمس سنوات والأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة أكثر عرضة للأشكال الوخيمة التي تستدعي الاستشفاء، سواء المرتبطة بالنمط A H3N2 أو A H1N1.
وتتطابق هذه المؤشرات مع معطيات نظام المراقبة العالمي لمنظمة الصحة العالمية، التي تفيد بارتفاع متواصل في نشاط الإنفلونزا مع هيمنة فيروس Influenza A من النمط H3N2، حيث تجاوزت نسبة الإيجابية 15 في المئة خلال الأسبوع 48. كما أكدت المنظمة أن تداول فيروس سارس-كوف-2 ظل في مستويات منخفضة خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، دون تسجيل ارتفاع في حالات الاستشفاء المرتبطة به، مشيرة في نشرتها الصادرة بتاريخ 10 دجنبر 2025 إلى أن نسبة الإيجابية ظلت أقل من 5 في المئة، رغم تسجيل زيادات ظرفية في بعض الدول.