السبت، 24 يناير 2026

المؤثرون… لاعبون جدد في مدرجات كرة القدم


لم تعد التظاهرات الكروية الكبرى، من كؤوس قارية إلى بطولات عالمية، مقتصرة على اللاعبين والمدربين والجماهير في المدرجات، بل ظهر فاعل جديد فرض حضوره بقوة، المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي. فبين المدرجات، وغرف تبديل الملابس، والمنصات الرقمية، بات هؤلاء يشكلون حلقة وصل مؤثرة بين الحدث الكروي والجمهور الواسع.


من التشجيع إلى صناعة الصورة
ساهم المؤثرون في نقل الأجواء الحقيقية للمباريات خارج الإطار التقليدي للبث التلفزيوني، عبر مقاطع قصيرة، وبث مباشر، وصور آنية. ينقلون تفاصيل المدرجات، حماس الجماهير، وكواليس التنظيم، ما يمنح المتابع تجربة أقرب إلى الواقع، خاصة لفئة الشباب التي تفضل المحتوى السريع والتفاعلي.


أداة ترويجية للبطولات
أدرك المنظمون والاتحادات الرياضية أهمية المؤثرين في الترويج للتظاهرات الكروي،. فدعوتهم لحضور البطولات أو إشراكهم في أنشطة موازية، يساهم في توسيع دائرة المتابعة وجذب جماهير جديدة، خصوصا على المستوى الدولي، حيث أن منشور واحد لمؤثر يتوفر على ملايين المتابعين قد يعادل حملة إعلانية كاملة.


التأثير على الرأي العام الرياضي
لا يقتصر دور المؤثرين على الترفيه، بل يمتد إلى تشكيل الرأي العام. تحليلاتهم، تعليقاتهم على التحكيم أو اختيارات المدربين، وردود أفعالهم بعد المباريات، تؤثر بشكل مباشر في النقاش الرياضي اليومي، غير أن هذا الدور يطرح إشكالية المصداقية، خاصة عندما يغيب التكوين الصحفي أو الموضوعية.


وجهة نظر من طرف الصحفي والمؤثر …تكامل لا صراع
أكد الصحفي والمؤثر أشرف القرشي على أنه في ظل التحول الرقمي، يبدو أن العلاقة بين الصحافة الرياضية والمؤثرين مرشحة للتكامل بدل الصدام، فالإعلام المهني يوفر التحليل العميق والتحقق، بينما يمنح المؤثرون سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري، الجمع بين الطرفين قد يصنع نموذجا إعلاميا جديدا يخدم الكرة والجمهور معا.


وأردف المتحدث ذاته أنه أصبح المؤثرون جزءا لا يتجزأ من المشهد الكروي الحديث، وبين الفرص التي يفتحونها والتحديات التي يطرحونها، يبقى الرهان الحقيقي هو توجيه هذا التأثير نحو خدمة الرياضة، وتعزيز القيم الإيجابية التي لطالما جعلت كرة القدم لغة عالمية مشتركة.


وأضاف القرشي أن الصحفي يتميز بالمرجعية الأكاديمية والأخلاقيات المهنية والمصداقية والتحقق من المعلومات، بينما يمتلك المؤثر خبرة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي وقدرة أكبر على الانتشار والتأثير. وأوضح المتحدث أن منصات التواصل أصبحت الواجهة الأساسية لنشر المحتوى الإعلامي، ما يجعل المؤسسات الإعلامية في حاجة إلى المؤثرين، كما اعتبر أن الهجوم على المؤثرين غير مبرر، وأن تراجع تأثير بعض المنابر الإعلامية يفرض البحث عن أسباب هذا الواقع، وخلص إلى أن التعاون بين الصحفي والمؤثر هو الحل الأمثل لإنتاج إعلام قوي ومؤثر، مع ضرورة احترام كل طرف لدور الآخر.


وختم في الأخير على أنه لا يقتصر دور المؤثرين على الجانب الإعلامي فقط، بل يمتد إلى دعم صورة البلد المستضيف والتعريف بمؤهلاته السياحية والثقافية، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الرياضي، وفي ظل هذا التحول الرقمي، أصبح حضور المؤثرين مكملًا للإعلام الرياضي التقليدي، شريطة احترام قواعد المهنية والمسؤولية، بما يخدم كرة القدم ويعزز قيمها الإيجابية.