وقع المغرب واليابان أمس الثلاثاء بالرباط، تبادلا تكميليا للمذكرات واتفاقية هبة جديدة تهم تمويلا إضافيا موجها لمشروع تهيئة ميناء صيد من الجيل الجديد بالصويرية القديمة بإقليم آسفي، في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائية بين البلدين. وجرى توقيع الوثيقتين من طرف كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، ونائب وزير الخارجية الياباني أونيشي يوهِي، إلى جانب الممثل المقيم للوكالة اليابانية للتعاون الدولي بالمغرب كواباطا تومويوكي.
ويأتي هذا التمويل الإضافي ليكمل الغلاف المالي الأولي الذي سبق توقيع تبادل مذكراته بآسفي في يناير 2025 واتفاقية هبته بأكادير في فبراير من السنة نفسها، والذي بلغ 2,003 مليار ين ياباني، أي ما يعادل حوالي 133 مليون درهم. ومع إضافة هذا الدعم الجديد، ارتفع إجمالي التمويل إلى 2,505 مليار ين، أي ما يقارب 157 مليون درهم، مخصص لإعادة تهيئة قرية الصيادين بالصويرية القديمة التي تم إنجازها لأول مرة سنة 1998 في إطار التعاون المغربي الياباني.
ويندرج هذا المشروع ضمن التعاون المالي غير القابل للاسترداد للحكومة اليابانية، ويهدف إلى إحداث قرية صيد من الجيل الجديد مندمجة في محيطها الاقتصادي والمجالي، وقادرة على مواكبة التحولات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق. وأكدت زكية الدريوش، في كلمة بالمناسبة، أن هذا التوقيع يواكب تأهيل نقطة التفريغ بالصويرية القديمة وتحويلها إلى بنية عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة، مشددة على الطابع الاستراتيجي للمشروع وانسجامه مع التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتثمين الساحل الوطني وإحداث نقاط تفريغ وقرى صيد مهيكلة على امتداد الشريط الساحلي.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن اختيار الصويرية القديمة كمشروع نموذجي يهدف إلى جعله قطبا سوسيو اقتصاديا إقليميا، مندمجا في منظومة الاقتصاد الأزرق وقادرا على خلق دينامية تنموية محلية مستدامة. من جانبه، عبر المسؤول الياباني عن اعتزازه بهذا التعاون، معتبرا أن الميناء، الذي أنجز بدعم ياباني قبل 27 سنة، يشكل رمزا قويا للشراكة بين البلدين، وأن هذه المرحلة الجديدة ستساهم في تحسين الجودة والإنتاج وتعزيز البعد السياحي، بما يعزز مكانة الميناء كقطب اقتصادي إقليمي.
وسيمكن هذا الدعم التكميلي من إنجاز جميع مكونات المشروع وفق الأهداف المسطرة منذ انطلاقه، وضمان تنزيله بشكل أمثل ومستدام يستجيب لمعايير عالية من الجودة والوظيفية. كما يندرج المشروع ضمن أحد المحاور الاستراتيجية لمخطط أليوتيس، من خلال تطوير موانئ الصيد التقليدي وتجهيزها بما يضمن جودة المنتجات السمكية منذ التفريغ إلى الاستهلاك، ويساهم في تحسين تنافسية القطاع وتنويع الأنشطة الاقتصادية المحلية.
ويهدف إعادة تهيئة قرية الصيد بالصويرية القديمة إلى تحديث بنياتها التحتية وإدماج وظائف جديدة مرتبطة بالتراث المينائي المحلي، بما يرفع القيمة المضافة لمنتجات الصيد التقليدي ويحسن ظروف عمل البحارة الصيادين. وتؤكد هذه الخطوة، مرة أخرى، التزام المغرب واليابان بمواصلة وتعميق تعاونهما في مجال الصيد البحري، خدمة للتنمية المستدامة للمناطق الساحلية وتحسين أوضاع الساكنة المرتبطة بها.