السبت، 24 يناير 2026

من توربينات الرياح إلى أمواج البحر.. قصة ابتكار بيئي انطلقت من المغرب


تحولت فكرة بيئية مبتكرة انطلقت من المغرب إلى تجربة ملهمة تجمع بين الطاقات المتجددة والرياضة وحماية البيئة، بعدما نجح مشروع "Eco-Board" الذي تقوده منظمة SeaTrees في إعادة تدوير شفرات توربينات الرياح الخاصة بأول حقل لطاقة الرياح في المملكة وتحويلها إلى ألواح ركوب أمواج موجهة للأطفال والشباب المنخرطين في برنامج ركوب الأمواج الوطني.

وبحسب القائمين على المشروع، جاءت الفكرة مع اقتراب شفرات التوربينات من نهاية عمرها الافتراضي، حيث اقترح الرئيس التنفيذي لشركة EDF Power Solutions، مودست كوابينسكي، البحث عن حل بديل يمنح هذه الشفرات حياة جديدة بدل التخلص منها في المطارح، في ظل الصعوبات الكبيرة المرتبطة بإعادة تدوير هذا النوع من المعدات. وتم ربط هذه الفكرة بالمصمم الأمريكي المتخصص في الألواح البيئية راي هاريس، الذي نجح في تطوير تقنية جديدة تقوم على استعمال مسحوق مستخرج من شفرات التوربينات القديمة، ممزوجا بنواة من مواد معاد تدويرها وراتنجات حيوية وصناديق زعانف مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره بالمغرب.

هذا الابتكار، الذي أطلق عليه اسم "Turbine Tech"، وجد طريقه إلى أرض الواقع عندما تم توزيع مجموعة من هذه الألواح على متدربين شباب ضمن برنامج الجامعة الملكية المغربية لركوب الأمواج، حيث خضعت الألواح لاختبارات فعلية في البحر، في تجربة ترمي إلى تقييم أدائها الرياضي وأثرها البيئي في آن واحد.

وأوضح كوابينسكي أن شفرات توربينات الرياح تشكل تحديا بيئيا حقيقيا بسبب صعوبة إعادة تدويرها، مشيرا إلى أن التعاون مع SeaTrees كان حاسما لتحويل الفكرة من مجرد تصور إلى مشروع ملموس، بفضل ربط الشراكة مع خبراء قادرين على إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة.

ولا يقتصر أثر المشروع على تقليص النفايات الصناعية ومنع رمي الشفرات في المطارح، بل يمتد أيضا إلى تعزيز الولوج إلى معدات رياضية عالية الجودة لفائدة ممارسي ركوب الأمواج من الشباب، فضلا عن المساهمة في مبادرات بيئية موازية، من بينها غرس أشجار المانغروف في كينيا مقابل كل لوح يتم إنتاجه، واعتماد تغليف خال من البلاستيك في عملية الشحن.

ويجسد هذا المشروع، في نظر القائمين عليه، نموذجا متكاملا للاقتصاد الدائري، حيث تلتقي الطاقات المتجددة بالرياضة وحماية البيئة في تجربة واحدة، انطلقت من المغرب لتصل أصداؤها إلى الساحة الدولية.