أفاد تقييم وطني جديد تم تقديم هذا الأسبوع بالرباط بأن المغرب سجل تقدما مطردا في مجال التعليم الأولي خلال العقد الأخير، حيث تحسن الولوج إلى التعليم ما قبل المدرسي بشكل ملحوظ على الصعيد الوطني.
وأوضح هشام آيت منصور، مدير هيئة التقييم الوطنية التابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، أن نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات والملتحقين بالتعليم الأولي ارتفعت من ما يزيد قليلا عن النصف سنة 2015 إلى أكثر من 70% سنة 2025. وجاءت هذه المعطيات عقب إصدار تقرير تقييم التعليم الأولي برسم الموسم الدراسي 2024-2025.
ويرتبط هذا التطور، حسب التقرير، بشكل وثيق ببرنامج تطوير وتعميم التعليم الأولي الذي أطلق سنة 2018، والذي يهدف إلى تعميم تعليم أولي منظم ومهيكل في أفق سنة 2028. وسجل التقييم تحولا لافتا في الوسط القروي، حيث تضاعفت نسب التمدرس أكثر من مرة خلال هذه الفترة، لتتجاوز حاليا المستويات المسجلة في المناطق الحضرية.
وتزامن هذا التوسع مع إعادة هيكلة عميقة لمنظومة التعليم الأولي، تمثلت في الارتفاع الكبير لعدد الوحدات العمومية مقابل تراجع الوحدات غير المهيكلة، ما يعكس انتقالا تدريجيا نحو بيئات تعليمية أكثر تقنينا وتنظيما. كما شهد الإنفاق العمومي على التعليم الأولي ارتفاعا ملموسا، إذ تضاعفت الميزانية المخصصة له منذ سنة 2019، مع تحول تدريجي من نفقات الاستثمار إلى تغطية التكاليف التشغيلية اليومية.
ورغم هذه المكاسب، أبرز التقرير، المنجز من طرف هيئة التقييم الوطنية بشراكة مع منظمة اليونيسف، مجموعة من التحديات التي ما تزال تؤثر على القطاع في سياق الإصلاحات الواسعة التي يعرفها نظام التربية والتكوين. ومن بين هذه الإكراهات، الفوارق في جودة التعلمات بين الوسطين القروي والحضري، ونقائص البنيات التحتية وشروط الصحة والنظافة، إضافة إلى الحاجة إلى حكامة أكثر نجاعة وتمويل مستدام.
وشدد التقييم على أهمية توحيد معايير الجودة، خاصة في ما يتعلق بتكوين وتأهيل أطر التعليم الأولي وتحسين ظروف عملهم. كما أشار إلى استمرار التفاوتات المجالية والاجتماعية، وضعف اعتماد المقاربات البيداغوجية التفاعلية، والهشاشة التي تطبع إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل هذا السلك.
وسجل التقرير أيضا وجود تفاوتات في التأطير المهني وظروف التشغيل، لا سيما بين الوحدات العمومية وغير المهيكلة، وهو ما ينعكس على استقرار الأطر وجودة الممارسات داخل الأقسام. ولمواجهة هذه التحديات، اقترح التقييم عددا من التوجهات ذات الأولوية، من بينها تعزيز آليات ضمان الجودة وتكثيف التنسيق المؤسساتي، وتقوية دور الجماعات الترابية في إطار الجهوية المتقدمة، فضلا عن تحسين الوضعية المهنية لمربي ومربيات التعليم الأولي عبر شروط عمل أفضل، واستقرار مهني، وتطوير التكوينين الأساسي والمستمر.
واعتمد هذا التقييم على عمل ميداني شمل 180 وحدة للتعليم الأولي موزعة بين العمومي والخاص ووحدات الشراكة والوحدات غير المهيكلة، واستند إلى ملاحظات واستبيانات همت مئات الأطفال والمربين والمسيرين وأولياء الأمور، مقدما صورة دقيقة عن واقع التعليم الأولي بالمغرب خلال الموسم الدراسي 2024-2025.