أعلنت الولايات المتحدة، ليلة أمس الخميس، تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت عناصر من تنظيم داعش في شمال غرب نيجيريا، وذلك بطلب من الحكومة النيجيرية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها جزء من التعاون الأمني المشترك بين البلدين لمواجهة الجماعات المتطرفة.
وقال الرئيس دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن الضربة نفذت بتوجيه مباشر منه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، واستهدفت عناصر وصفهم بـ"الإرهابيين" الذين كانوا ينشطون في استهداف وقتل المدنيين، وخاصة المسيحيين، في المنطقة. وأضاف أن العملية كانت قوية وحاسمة، وتعكس التزام الولايات المتحدة بمحاربة الإرهاب حيثما وُجد.
من جهتها، أوضحت القيادة الأمريكية في إفريقيا أن العملية نفذت في ولاية سوكوتو، وبالتنسيق الكامل مع السلطات النيجيرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر داعش في مواقع معروفة بنشاطها المسلح. وأكدت القيادة أن الضربة جاءت بعد عمليات رصد استخباراتي دقيقة.
وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية، قال وزير الخارجية النيجيري يوسف مايتاما توغار إن العملية كانت مشتركة واستهدفت "إرهابيين" دون ارتباط بدين معين، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بصراع ديني. وأضاف أن التحضير للعملية استغرق وقتا طويلا واعتمد على معطيات استخباراتية وفرتها نيجيريا، ولم يستبعد إمكانية تنفيذ ضربات أخرى مستقبلا، رهنا بالقرارات التي تتخذها قيادتا البلدين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحذيرات أطلقها الرئيس ترامب في وقت سابق من أن المسيحية تواجه ما وصفه بـ"تهديد وجودي" في نيجيريا، ملوحا بإمكانية التدخل العسكري إذا استمرت أعمال العنف. وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن الولايات المتحدة كثفت منذ أواخر نونبر الماضي طلعاتها الجوية الاستطلاعية فوق مناطق واسعة من نيجيريا.
وأكدت وزارة الخارجية النيجيرية أن الضربة الجوية تندرج ضمن تعاون أمني متواصل مع الولايات المتحدة، يشمل تبادل المعلومات والتنسيق الاستراتيجي، وأسفر عن تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف إرهابية في شمال غرب البلاد. كما نشر البنتاغون مقطع فيديو يُظهر إطلاق مقذوف من قطعة بحرية، في حين أوضح مسؤول دفاعي أمريكي أن الضربة استهدفت عدة عناصر في معسكرات معروفة لتنظيم داعش.
وفي السياق ذاته، شكر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الحكومة النيجيرية على دعمها وتعاونها، ملمحا إلى إمكانية تنفيذ عمليات إضافية بقوله: "المزيد قادم".
في المقابل، شددت الحكومة النيجيرية على أن الجماعات المسلحة تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء، معتبرة أن تصوير الوضع على أنه اضطهاد ديني لا يعكس تعقيدات المشهد الأمني، ولا الجهود المبذولة لحماية حرية المعتقد. ومع ذلك، أكدت استعدادها لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة لدعم قدراتها في مواجهة الجماعات المتشددة.
وتعيش نيجيريا أوضاعا أمنية معقدة، في ظل انقسام سكاني بين شمال يغلب عليه المسلمون وجنوب تقطنه غالبية مسيحية. وفي هذا السياق، أعلنت الشرطة، الخميس، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 35 آخرين في هجوم انتحاري استهدف مسجدا في شمال شرق البلاد.
وكان الرئيس النيجيري بولا تينوبو قد دعا، في رسالة بمناسبة عيد الميلاد، إلى ترسيخ السلام بين أتباع الديانات المختلفة، مؤكدا التزامه بحماية المسلمين والمسيحيين وجميع النيجيريين من العنف. أما الرئيس ترامب، فقد أصدر بيانه بشأن الضربة يوم عيد الميلاد، من مقر إقامته في مارالاغو بولاية فلوريدا، دون أن يشارك في أي نشاطات عامة خلال ذلك اليوم.