السبت، 24 يناير 2026

إعفاء الدم ومشتقاته من الضرائب يخفف العبء على المرضى والمستشفيات


أقرت بشكل هادئ ضمن قانون المالية لسنة 2026، خطوة تشريعية تحمل آثارا عميقة على المنظومة الصحية، تتمثل في إعفاء الدم ومشتقاته من الضريبة على القيمة المضافة مع الاحتفاظ بحق الخصم، في إجراء من شأنه تخفيف الأعباء عن المستشفيات وتحسين ولوج المرضى إلى علاجات حيوية وحساسة.

ويهدف هذا الإعفاء، الذي يشمل الدم البشري والحيواني ومشتقاته سواء داخل التراب الوطني أو عند الاستيراد، إلى تقليص الكلفة التي كانت تتحملها المؤسسات الصحية نتيجة إخضاع هذه المواد للضريبة، وهو ما كان ينعكس بشكل غير مباشر على ميزانيات المستشفيات وأحيانا على المرضى أنفسهم. وبفضل الصيغة المعتمدة، يمكن للفاعلين استرجاع الضريبة المؤداة على المدخلات والتجهيزات والخدمات، بما يسمح بعقلنة النفقات وتحسين تدبير سلاسل التزويد.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتفاع تكلفة بعض المشتقات الدموية، مثل عوامل التخثر الموجهة لمرضى الهيموفيليا أو الغلوبولينات المناعية المستعملة لدى ذوي المناعة الضعيفة، والتي قد تصل إلى آلاف الدراهم للجرعة الواحدة. ويأتي هذا الإصلاح في سياق تعرف فيه المنظومة الوطنية لنقل الدم ضغوطا متزايدة، إذ لم يتجاوز عدد التبرعات المسجلة سنة 2023 عتبة 382 ألف تبرع، رغم تسجيل تحسن مقارنة بسنة 2022، ليظل المعدل دون توصيات منظمة الصحة العالمية التي تدعو إلى بلوغ نسبة 1 في المائة من السكان.

وفي الواقع العملي، تواجه المستشفيات يوميا حاجيات تقارب ألف تبرع، في ظل مخزون غالبا ما لا يغطي سوى أيام معدودة، ما يجعل أي إجراء داعم للسلسلة الدموية موضع ترحيب. ويعول على هذا الإعفاء في تسهيل استيراد مشتقات غير منتجة محليا، وتحفيز الاستثمار في المعدات اللوجستية، وتحديث مراكز نقل الدم، خاصة في إطار الدينامية التي تقودها الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والتي وضعت ضمن أولوياتها تعزيز السيادة الصحية وتقليص الفوارق الجهوية وتطوير التكوين والرقمنة.

ويميز هذا الإجراء كونه إعفاء مصحوبا بحق الخصم، وهو ما يجعله مختلفا عن إعفاءات ضريبية أخرى قد تحرم الفاعلين من استرجاع الضريبة المؤداة على المدخلات. وبذلك تتحقق وفورات حقيقية وقابلة للاستدامة، تتيح إعادة توجيه الموارد نحو تحسين الخدمات وجودة العلاجات.

ورغم هذا التقدم، تبقى معطيات استيراد الدم ومشتقاته غير متاحة بشكل دقيق في الإحصائيات الرسمية، إذ تدرج غالبا ضمن فئات عامة كالأدوية أو المنتجات البيولوجية. وتشير بيانات إجمالية إلى أن واردات المغرب من المنتجات الطبية من الاتحاد الأوروبي تجاوزت 559 مليون يورو سنة 2024، دون تحديد حصة المشتقات الدموية، ما يعكس اعتمادا قائما لكنه غير موثق بشكل كاف.

ويخضع استيراد هذه المواد لمساطر صارمة، تتطلب ترخيصا مسبقا من السلطات الصحية وموافقة الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إضافة إلى مراقبة صحية دقيقة وإجراءات جمركية كاملة، بما يضمن سلامة المنتجات وتتبعها. ولا يلغي الإعفاء الضريبي هذه المتطلبات، بل يقتصر على تخفيف العبء الجبائي عند الاستيراد مع الحفاظ على منظومة المراقبة والتنظيم.

وفي المحصلة، ينتظر أن يحقق هذا الإجراء مكاسب متبادلة، عبر تقليص نفقات المستشفيات، وتعزيز تنافسية الموردين، وتحسين ولوج المرضى إلى علاجات أساسية، مع الحاجة إلى آليات تتبع تضمن الشفافية ونجاعة الأثر الصحي والاجتماعي لهذا الإصلاح.