من المرتقب أن يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تحقيق تقدم في ملف وقف إطلاق النار المتعثر في غزة، خلال لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث ستشمل المباحثات أيضا هواجس إسرائيل المرتبطة بحزب الله في لبنان وإيران، في سياق إقليمي يتسم بحساسية عالية وتوازنات دقيقة.
وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق أن ترامب وجه له دعوة لإجراء هذه المحادثات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع نحو إرساء صيغة حكم انتقالي في قطاع غزة، مدعومة بقوة أمنية دولية، وهو توجه يواجه تحفظات إسرائيلية بشأن المضي قدما في تنفيذه. ومن المقرر أن يلتقي الطرفان في مقر مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث يتوقع أن تتناول النقاشات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إضافة إلى التطورات المتعلقة بإيران ولبنان.
وتأتي هذه التحركات بعدما رعت أمريكا اتفاقات تهدئة على الجبهات الثلاث، غير أن إسرائيل تبدي تخوفها من إعادة بناء قدرات خصومها بعد ما تكبدوه من خسائر خلال الحرب. وبخصوص غزة، فقد توصلت إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر الماضي إلى اتفاق يقوم على خطة ترامب لإنهاء الحرب، وتتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من القطاع مقابل تخلي حماس عن سلاحها وعدم اضطلاعها بأي دور في حكم غزة.
وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق انسحابا جزئيا للقوات الإسرائيلية، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب تبادل للأسرى والمحتجزين بين الجانبين. غير أن مسؤولا إسرائيليا مقربا من نتنياهو أوضح أن رئيس الوزراء سيشترط استكمال هذه المرحلة بإعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي لا يزال في غزة، قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من الخطة.
وفي هذا الإطار، انضمت عائلة الرهينة المتوفى ران غفيلي إلى الوفد المرافق لنتنياهو، حيث يرتقب أن تعقد لقاءات مع مسؤولين في إدارة ترامب، التي ألمحت إلى أن الخطة مرشحة للتقدم خلال الفترة القريبة المقبلة. ولا تزال إسرائيل تمتنع عن فتح معبر رفح بين غزة ومصر، معتبرة أن هذه الخطوة مرتبطة أيضا بإعادة رفات غفيلي.
ويرى محللون أن نتنياهو يوجد في وضع سياسي دقيق مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر، إذ لا يرغب في الدخول في مواجهة مع ترامب خلال سنة انتخابية أمريكية، في وقت تضغط فيه واشنطن للمضي قدما في تنفيذ الخطة، ما قد يفرض على الحكومة الإسرائيلية تقديم تنازلات محسوبة.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده تسعى إلى الإسراع بتشكيل إدارة انتقالية في غزة، تضم هيئة سلام ومجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين، تمهيدا لنشر قوة أمنية دولية نص عليها قرار صادر عن مجلس الأمن في 17 نونبر. غير أن تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بخرق الاتفاق لا يزال قائما، فيما تبدو الخطوات الأكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة بعيدة عن التوافق.
ورغم تراجع حدة القتال، فإن المواجهات لم تتوقف بشكل كامل، إذ تشير معطيات صادرة عن سلطات الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم مدنيون، منذ بدء الهدنة، مقابل مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين. وفي لبنان، أنهى اتفاق مدعوم من أمريكا في نونبر 2024 أكثر من عام من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ونص على نزع سلاح الحزب في مناطق جنوب نهر الليطاني، غير أن التقدم في هذا المسار ما يزال محل تشكيك إسرائيلي.
وتتهم تل أبيب حزب الله بالمماطلة، وتواصل تنفيذ ضربات شبه يومية لمنع إعادة بناء قدراته، في وقت أعلنت فيه إيران، التي خاضت حربا قصيرة مع إسرائيل في يونيو، تنفيذ مناورات صاروخية جديدة. وأكد نتنياهو أن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع طهران، لكنه يعتزم إثارة هذه التطورات مع ترامب، مع تقديم معطيات استخباراتية حول ما تعتبره إسرائيل محاولات إيرانية لتعزيز ترسانتها العسكرية.