شرعت السلطات المغربية في تفعيل إجراءات صارمة للحد من نفوذ الوسطاء السياسيين في تدبير الاستحقاقات الانتخابية المحلية، من خلال تشديد الرقابة على ملفات دعم الجمعيات وعقود الأعوان العرضيين التي تشرف عليها الجماعات الترابية، في خطوة تروم معالجة اختلالات اعتبرت مزمنة في هذا المجال.
وتهدف هذه التدابير إلى كسر ما وصف باحتكار بعض المنتخبين لقرارات توزيع منح الجمعيات وتجديد عقود الأعوان العرضيين داخل عدد من المجالس المحلية، حيث كشفت مراسلات صادرة عن ولاة وعمال، خاصة في جماعات تعرف أعدادا مرتفعة من هذه الفئة، عن مؤشرات خطيرة تتعلق بسوء تدبير العقود، من بينها شبهات تشغيل لأغراض انتخابية وتوزيع بطائق تفعيل على آلاف المستخدمين الوهميين، في خرق صريح للمقتضيات القانونية المنظمة لهذا النوع من التشغيل.
وأكدت دوريات صادرة عن وزارة الداخلية على ضرورة إنهاء ما اعتبرته دورات استمرارية غير مبررة في إصدار إشعارات الانخراط، لما يترتب عنها من اكتساب حقوق بموجب قانون الشغل تتحول لاحقا إلى أعباء مالية دائمة تثقل كاهل ميزانيات الجماعات. وفي هذا السياق، بات عدد من المنتخبين مهددين بالعزل بسبب تضارب المصالح في تدبير دعم الجمعيات، في حين رفضت السلطات الوصية التأشير على ملفات دعم جمعيات يشتبه في أنها تدار من طرف رؤساء صوريين لخدمة أجندات انتخابية لبعض المستشارين ونواب الرؤساء.
وأظهرت التحقيقات الإدارية اختلالات واسعة في المصالح الجماعية المكلفة بصرف التعويضات لفائدة الأعوان العرضيين، حيث تم تسجيل غياب شبه كلي لتقارير دقيقة تحدد المبالغ الموزعة وطبيعة المهام المنجزة. كما توصلت مئات المجالس المحلية والإقليمية والجهوية بقرارات رفض تخص استفادات مشبوهة، شملت لوائح لجمعيات قريبة من منتخبين سواء من الأغلبية أو المعارضة، يشتبه في انخراطها ضمن شبكات وساطة سرية تستهدف تنظيم حملات انتخابية سابقة لأوانها.
وفي إطار تشديد الرقابة، سرعت وزارة الداخلية من وتيرة الإجراءات الرامية إلى وقف تبديد ميزانيات الجماعات المخصصة رسميا لدعم الجمعيات، حيث أصدرت توجيهات جديدة للولاة والعمال تحدد بدقة مساطر إعداد وتدبير الميزانيات، خاصة داخل الجماعات التي تعاني من عجز مالي. كما أصبحت الإعانات التكميلية والدعم المرتبط بالأنشطة الثقافية والرياضية والفنية خاضعة لإشراف مباشر من طرف الولاة والعمال، الذين باتوا يتوفرون على صلاحيات موسعة في هذا المجال.
ورغم هذه الخطوات، تشير المعطيات المتداولة إلى استمرار بعض الممارسات غير القانونية، ما دفع الوزارة إلى تذكير السلطات الإقليمية والعمالات بالقيم الدقيقة للإعانات المخصصة لكل مجال ترابي، مع تفصيل الإجراءات التي تنقل سلطة التوزيع من المنتخبين إلى ممثلي السلطة، في مسعى لضمان توجيه المال العام لخدمة الصالح العام بدل توظيفه في حسابات انتخابية ضيقة.