السبت، 24 يناير 2026

الصين تجري تدريبات غير مسبوقة تهدف إلى تطويق تايوان


أطلقت الصين اليوم الاثنين، أوسع مناورات عسكرية لها على الإطلاق في محيط تايوان، في استعراض واضح لقدرة بكين على تطويق الجزيرة وقطعها عن أي دعم خارجي في حال اندلاع نزاع، في خطوة اختبرت جاهزية تايبيه وإرادتها في الدفاع عن نفسها، خاصة في ظل اعتمادها على ترسانة من الأسلحة الأمريكية.

وأعلنت قيادة المسرح الشرقي في الجيش الصيني عن نشر قوات برية وبحرية وجوية ومدفعية ضمن مناورات حملت اسم "مهمة العدالة 2025"، شملت تطويق الجزيرة من عدة محاور، وتنفيذ رمايات بالذخيرة الحية، وضربات محاكاة لأهداف برية وبحرية، إضافة إلى تدريبات على فرض حصار على الموانئ الرئيسية في تايوان. وأوضحت السلطات الصينية أن التدريبات ستتواصل إلى غاية يوم الثلاثاء عبر سبع مناطق بحرية، في رقم قياسي من حيث المساحة الجغرافية وقربها من السواحل التايوانية مقارنة بالمناورات السابقة.

من جانبها، أفادت وزارة الدفاع التايوانية بوجود منطقة إضافية شهدت تدريبا مفاجئا لمدة ساعتين صباح الاثنين في المياه الشرقية للجزيرة، دون إعلان مسبق من بكين. كما أعلنت وزارة النقل أن أكثر من مئة ألف مسافر على الرحلات الدولية سيتأثرون بتعليق الرحلات يوم الثلاثاء، إضافة إلى إلغاء نحو ثمانين رحلة داخلية.

وتعد هذه المناورات الجولة السادسة من التدريبات العسكرية الصينية الكبرى منذ سنة 2022، عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك نانسي بيلوسي إلى تايوان، وتأتي في سياق تصعيد الخطاب الصيني حول السيادة، ردا على تصريحات لمسؤولين يابانيين لمحوا إلى احتمال تدخل طوكيو عسكريا في حال تعرض الجزيرة لهجوم. وتواصل تايوان رفضها لمطالب السيادة الصينية، مؤكدة أن مستقبلها يقرره شعبها وحده.

وأكد مسؤولون عسكريون تايوانيون أن القوات المسلحة تضع جميع السيناريوهات المحتملة في الحسبان، معتبرين أن التدريبات بالذخيرة الحية في مضيق تايوان لا تمثل فقط ضغطا عسكريا مباشرا، بل تخلق أيضا تحديات معقدة للأمن الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، اعتبر باحثون أن بكين توجه رسالة قوية إلى ما تسميه التدخل الخارجي، خاصة بعد إعلان أمريكا عن صفقة أسلحة قياسية لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، ما أثار احتجاجا رسميا من وزارة الدفاع الصينية.

ويرى محللون أن هذه المناورات تكرس استراتيجية صينية تهدف إلى طمس الحدود بين التدريبات الروتينية والاستعداد الفعلي لعمل عسكري، بما يقلص زمن الإنذار لدى الولايات المتحدة وحلفائها. كما بث الجيش الصيني مقاطع دعائية أظهرت استخدام تقنيات عسكرية متقدمة، من بينها روبوتات بشرية وطائرات مسيرة دقيقة وكلاب آلية مسلحة، في استعراض غير مسبوق لقدرات مستقبلية.

في المقابل، أدانت الحكومة التايوانية هذه التحركات، فيما نشرت وزارة الدفاع مقاطع مصورة لاستعراض منظومات تسليح متطورة، من بينها راجمات الصواريخ الأمريكية HIMARS القادرة على استهداف مواقع ساحلية داخل الصين. كما أعلنت قوات خفر السواحل التايوانية نشر سفن كبيرة لمواجهة نظيرتها الصينية قرب المياه الإقليمية، بالتنسيق مع الجيش لتقليص تأثير المناورات على الملاحة والصيد.

وسجلت وزارة الدفاع التايوانية، خلال يوم واحد، تحركات مكثفة شملت 89 طائرة عسكرية صينية و14 سفينة حربية و14 قطعة تابعة لخفر السواحل، إضافة إلى رصد أربع بوارج أخرى في غرب المحيط الهادئ، مع حدوث حالات مواجهة مباشرة قرب المنطقة المتاخمة للسواحل. ورغم هذا التصعيد، لم تتأثر الأسواق المالية في تايوان، حيث أغلقت البورصة على ارتفاع طفيف.

وفي بعد رمزي وإعلامي، نشرت بكين ملصقات دعائية ورسومات تظهر استهداف أربع مناطق داخل الجزيرة، مع تركيز خاص على موانئ استراتيجية مثل كيلونغ شمالا وكاوشيونغ جنوبا، أكبر ميناء في تايوان، وسط حديث عن تعبئة سفن مدنية يمكن استخدامها في عمليات إنزال برمائي.