السبت، 24 يناير 2026

بعد سنوات من الإغلاق.. حديقة عين السبع للحيوانات تنبض من جديد بالدار البيضاء


فتحت حديقة الحيوانات عين السبع بالدار البيضاء أبوابها أمس الاثنين، عقب انتهاء أشغال إصلاح وتأهيل شاملة أعادت لهذا الفضاء التاريخي إشعاعه ومكانته كأحد أبرز معالم العاصمة الاقتصادية، على أن تستقبل الزوار ابتداء من اليوم الثلاثاء.

ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية جديدة أعادت تصميم الحديقة لتتلاءم مع المتطلبات المعاصرة في مجالات الترفيه وحماية البيئة والعناية بالحيوانات، مع الحفاظ على البعد التاريخي لهذا الفضاء الذي شكل لعقود متنفسا طبيعيا للبيضاويين.

وتمتد الحديقة على مساحة تناهز 13 هكتارا، وتقدم تجربة غامرة في عالم التنوع البيولوجي، إذ تحتضن حيوانات تنتمي إلى ثلاث قارات هي افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ما يمنح الزوار فرصة لاكتشاف أصناف متعددة من الحياة البرية في إطار تعليمي وتفاعلي موجه لمختلف الفئات العمرية.

وشهد حفل افتتاح المشروع حضور رئيسة جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، إلى جانب شخصيات من مجالات الثقافة والفن والتربية والتكوين، فضلا عن فعاليات من المجتمع المدني، في إشارة إلى الأهمية الرمزية والبيئية لهذا الورش الحضري.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبر المدير العام لحديقة الحيوانات عين السبع، محمد المغرفاوي، عن اعتزازه بإعادة افتتاح هذا الفضاء، واصفا إياه ب"الرئة الطبيعية في قلب العاصمة الاقتصادية"، ومؤكدا أن المشروع ثمرة مجهودات كبيرة لإحياء موقع تاريخي ظل مرتبطا بذاكرة المدينة. كما نوه بانخراط السلطات المحلية والوطنية والتزامها بإنجاح هذا الورش.

وأوضح المسؤول ذاته أن الحديقة في حلّتها الجديدة تعتمد مقاربة عصرية ومسؤولة، حيث تعيش الحيوانات داخل فضاءات ملائمة صممت خصيصا لتلبية احتياجاتها البيولوجية والسلوكية، مشيرا إلى أن الحديقة تضم أزيد من 500 حيوان ينتمون إلى أكثر من 75 نوعا، ما يجعلها رصيدا وطنيا يساهم في حماية بعض الأصناف المهددة بالانقراض.

من جانبه، أعرب المدير التقني للحديقة، بيير ماري بوجيه، عن سعادته بإعادة افتتاح هذا المرفق بعد ما يقارب قرنا من افتتاحه الأول، معتبرا أن المشروع يمثل حصيلة سنوات من العمل المتواصل لتوفير فضاء يضمن عناية خاصة بالحيوانات ويستجيب في الآن ذاته لانتظارات الزوار.

وأضاف أن الحديقة صممت أيضا لتكون فضاء متكاملا للترفيه والاستجمام، بفضل توفرها على مطاعم وملاعب ومرافق متنوعة تروم تحسين تجربة الزائرين، مؤكدا أنها مرشحة لتصبح من بين الوجهات المفضلة لساكنة الدار البيضاء وزوارها، بالنظر إلى طابعها العائلي وموقعها الاستراتيجي وتنوع خدماتها.

ويشار إلى أن أشغال التأهيل شملت تحسين البنية التحتية، وإعادة تنظيم فضاءات الحيوانات، والرفع من معايير السلامة والنظافة، إلى جانب تهيئة المساحات الخضراء وتحديث عدد من المرافق الموجهة للعموم، بما يضمن ظروفا أفضل للحيوانات واستقبالا أكثر جودة للزوار.