السبت، 24 يناير 2026

عندما تهزم كرة القدم آثار الحرب.. منتخب السودان يصنع الأمل


عاشت مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، مساء الأحد، لحظات فرح استثنائية بعدما حقق المنتخب السوداني فوزا تاريخيا على نظيره الغيني الاستوائي بهدف دون رد، في ثاني مبارياته ضمن دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا 2025، ليضمن بذلك تأهله إلى دور ثمن النهائي ويكتب صفحة نادرة في سجله القاري.

ويعد هذا الانتصار الأول للسودان في نهائيات كأس إفريقيا للأمم منذ 13 عاما، كما لا يمثل سوى الفوز الثاني للمنتخب في المسابقة منذ تتويجه باللقب القاري سنة 1970، ما منح هذا الإنجاز طابعا خاصا لدى اللاعبين والجماهير على حد سواء. ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على الدار البيضاء، بل امتدت إلى داخل السودان، حيث خرج المشجعون إلى الشوارع رافعين الأعلام الوطنية ومرددين الهتافات، في مشاهد عفوية اختلطت فيها الدموع بالفرح.

وعبر لاعب وسط المنتخب محمد أبو عجلة عن اعتزاز اللاعبين بما تحقق، مؤكدا أن الفوز يحمل معنى أعمق من مجرد نتيجة رياضية، وقال إن الانتصارات تسعد الشعب السوداني وتمنحه لحظة ابتسامة وسط الظروف الصعبة التي يعيشها، مضيفا أن اللاعبين يشعرون بمسؤولية كبيرة تجاه وطنهم وجماهيرهم.

وتأتي هذه اللحظات النادرة من الفرح في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أقسى مراحله منذ اندلاع الصراع المسلح في أبريل 2023، وهو النزاع الذي وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعد أن خلف عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين، فضلا عن تفشي الأمراض والمجاعة في عدد من المناطق.

ورغم هذا الواقع القاسي، تمكن المنتخب السوداني من تجاوز كل الصعوبات وبلوغ نهائيات كأس أمم إفريقيا، وهو إنجاز بحد ذاته. وفي هذا السياق، أوضح مدرب المنتخب، الغاني كواسي أبياه، أن الدافع الأساسي للاعبين هو القتال من أجل إسعاد الشعب السوداني، مشددا على أنه لا يوجد حافز أكبر من تمثيل وطن يعاني ويمر بظروف استثنائية.

وبالنسبة لكثير من السودانيين، تحول المنتخب إلى رمز للأمل ونافذة صغيرة للفرح في زمن الألم. وأكد إدريس أحمد، العامل بالسفارة السودانية في الرباط، أن الفريق يلعب من أجل كل السودانيين داخل الوطن وخارجه، معبرا عن أمله في أن يكون لهذا الأداء أثر إيجابي ولو مؤقتا على معنويات الشعب.

ويستحضر السودانيون، من خلال هذه المشاركة، أمجاد كرة القدم الوطنية التي توجت بلقب كأس إفريقيا سنة 1970، معبرين عن أملهم في استعادة تلك المكانة مستقبلا. ورغم الأجواء الاحتفالية، يحرص المدرب أبياه على إبقاء تركيز لاعبيه منصبا على الهدف الرياضي، مؤكدا أن طموح المنتخب لا يقتصر على فوز واحد، بل يتجاوز ذلك إلى المنافسة على اللقب.

وبين طموحات الملعب وآلام الواقع، أجمع عدد من المشجعين على أن هذا المنتخب، بمجرد مشاركته وتألقه في المغرب، نجح في منح السودانيين لحظة فرح صادقة، تخفف، ولو قليلا، من ثقل سنوات الحرب والمعاناة.