أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن الوسط القروي بالمغرب سجل نسبة تمدرس في التعليم الأولي بلغت 81 في المائة، متجاوزا بذلك الوسط الحضري، وذلك خلال عرض قدمه، يوم الاثنين، أمام مجلس النواب، في مؤشر اعتبره دليلا على التحول الذي عرفه هذا الورش خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الوزير أن هذه النسبة تمثل قفزة نوعية مقارنة بسنة 2018، حين لم تكن نسبة التمدرس في التعليم الأولي تتجاوز 35 في المائة، معتبرا أن ما تحقق خلال سبع سنوات يعكس مجهودا متراكما ساهمت فيه عدة عوامل، من بينها غياب إشكالات الوعاء العقاري في الوسط القروي، والدعم المتواصل للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ 2018، خاصة في ما يتعلق ببناء المؤسسات وتطوير برامج التعليم الأولي.
وأشار برادة إلى أن الوزارة تستهدف تعميم التعليم الأولي بشكل كامل في أفق سنة 2028، موضحا أنه خلال السنة الجارية فقط تم تسجيل حوالي 42 ألف طفل إضافي وإحداث 1500 قسم جديد، ما من شأنه رفع النسبة الوطنية إلى 85 في المائة مع نهاية السنة.
وكانت الهيئة الوطنية للتقييم قد أكدت، الأسبوع الماضي، أن المغرب سجل تقدما عاما في هذا المجال، حيث انتقلت نسبة تمدرس الأطفال بين أربع وخمس سنوات من أزيد بقليل من 50 في المائة سنة 2015 إلى أكثر من 70 في المائة سنة 2025. وأبرز مدير الهيئة، هشام آيت منصور، أن الوسط القروي عرف التحول الأبرز، بعدما تضاعفت فيه نسب الولوج إلى التعليم الأولي وأصبحت تفوق نظيرتها في المدن.
وفي السياق نفسه، كشف مسؤولون في شتنبر الماضي أن أكثر من 268 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات بالوسط القروي استفادوا من برنامج لتنمية الطفولة المبكرة، ممول بشراكة بين البنك الدولي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو البرنامج الذي أتاح إحداث أزيد من 9500 منصب شغل لمربيات ومربي التعليم الأولي، إضافة إلى توجيه أكثر من 500 ألف امرأة وطفل نحو خدمات صحية مختلفة.
وعلى المستوى التنظيمي، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت مقاربة تقنية مبتكرة تقوم على التخطيط المحلي، من خلال ربط معطيات التعليم الأولي بقاعدة بيانات "مسار" الخاصة بالتعليم الابتدائي، ما يسمح بتحديد الأطفال غير المستفيدين بدقة ورصد المناطق التي تعرف خصاصا قصد التدخل الموجه.
ويشتغل حاليا في قطاع التعليم الأولي حوالي 50 ألف مربي ومربية، من بينهم 20 ألفا في الوسط القروي، يستفيد كل واحد منهم من نحو 950 ساعة من التكوين الأساسي، كما تم الانتقال إلى تعميم عقود الشغل غير محددة المدة لفائدة جميع العاملين في هذا القطاع. وأكد برادة أن الأكاديميات الجهوية باتت تحول المستحقات المالية للجمعيات في مواعيد مضبوطة، تفاديا لتأخر صرف الأجور، مع تتبع مباشر من طرف الوزارة لاحترام هذا الإجراء.
ورغم هذا التقدم، أقر الوزير بأن قطاع التعليم ما يزال يواجه تحديات مقلقة، من بينها الهدر المدرسي، حيث يغادر حوالي 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا، من ضمنهم 160 ألفا في السلك الإعدادي. وأوضح أن الوزارة تعتزم توجيه ما لا يقل عن 80 ألف تلميذ مهدد بالانقطاع نحو مدارس الفرصة الثانية، التي توفر تكوينا مهنيا أو مسارات لإعادة الإدماج.
وأضاف أن مؤسسات "الريادة" تتابع التلاميذ عن قرب وتوفر لهم دعما تربويا وأنشطة موازية تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس، تشمل الموسيقى والرياضة والمسرح، في حين تعتمد خلايا التتبع النفسي والتربوي على معطيات "مسار" لتحديد الحالات الهشة وتقديم مواكبة فردية.
وتشمل برامج الدعم الاجتماعي في الوسط القروي خدمات النقل المدرسي والإطعام والإيواء، بهدف التخفيف من العوائق الاجتماعية والاقتصادية. وتسعى الحكومة، من خلال خارطة الطريق الخاصة بالتشغيل، إلى خفض عدد المنقطعين عن الدراسة من 295 ألفا سنة 2024 إلى 200 ألف فقط بحلول 2026.
وأظهرت معطيات رسمية برسم الموسم الدراسي 2022/2023 أن 294458 تلميذا غادروا المدرسة، من بينهم 58819 في التعليم الابتدائي، و156998 في الإعدادي، و78651 في الثانوي التأهيلي، مع تسجيل أن 62 في المائة منهم تجاوزوا سن 16 رغم إلزامية التمدرس. كما بينت الأرقام أن أزيد من 230 ألف تلميذ لم يعودوا إلى الدراسة، مقابل 63554 غادروا بعد الطرد، في حين تمكنت الوزارة من إعادة إدماج أكثر من 50 ألف تلميذ خلال السنة نفسها عبر تدخلات مختلفة.