قالت المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء إن أمنها الوطني خط أحمر، معلنة دعمها لمطلب رئاسي يمني يقضي بمغادرة القوات الإماراتية الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، وذلك عقب تنفيذ التحالف العربي بقيادة الرياض ضربة جوية استهدفت ميناء المكلا في جنوب اليمن.
وجاء هذا التصعيد في لهجة غير مسبوقة بين الرياض وأبوظبي، بعدما أوضح التحالف أن الضربة استهدفت ما وصفه بدعم عسكري أجنبي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، في وقت حدد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مهلة زمنية لمغادرة القوات الإماراتية، داعيا أبوظبي إلى الامتثال لهذا القرار.
ويكتسي هذا الخلاف أهمية إضافية بالنظر إلى كون السعودية والإمارات من أبرز الفاعلين داخل منظمة أوبك، حيث قد تؤثر أي توترات بينهما على التوافق بشأن قرارات إنتاج النفط، خاصة مع اقتراب اجتماع افتراضي للمجموعة مرتقب نهاية الأسبوع.
وفي تطور مواز، أعلن العليمي إلغاء اتفاق دفاعي مع الإمارات، متهما إياها في خطاب متلفز بتغذية الانقسام الداخلي عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. وقال إن المعطيات أكدت بشكل قاطع ممارسة ضغوط وتوجيهات إماراتية للمجلس من أجل التمرد على سلطة الدولة من خلال التصعيد العسكري.
ولم يصدر في المقابل أي رد فوري عن وزارة الخارجية الإماراتية، في وقت سجلت فيه مؤشرات البورصات الخليجية تراجعا على وقع هذه التطورات.
وتعود جذور الخلاف إلى مشاركة الإمارات في التحالف العربي ضد جماعة الحوثي منذ عام 2015، قبل أن تبدأ في 2019 تقليص وجودها العسكري مع استمرار دعمها للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. غير أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى حكم ذاتي في الجنوب، أطلق خلال الأسابيع الأخيرة تحركات عسكرية مفاجئة ضد قوات حكومية مدعومة من السعودية، ما أعاد شبح المواجهة المباشرة بين الحليفين الخليجيين.
وأكد المجلس الانتقالي سيطرته على مناطق واسعة جنوب البلاد، بما فيها محافظة حضرموت ذات الأهمية الاستراتيجية، رغم تحذيرات سعودية سابقة بضرورة الانسحاب من هذه المنطقة الحدودية مع المملكة. وقد رفض المجلس تلك التحذيرات.
وأوضح التحالف أن الضربة الجوية جاءت بعد وصول سفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى المكلا دون ترخيص، مشيرا إلى أنهما عطلتَا أنظمة التتبع وقامتا بتفريغ شحنات من الأسلحة والمركبات القتالية دعما للمجلس الانتقالي. وبثت وكالة الأنباء السعودية مقطعا مصورا لسفينة قالت إنها تحمل اسم "غرينلاند" وتظهر عملية تفريغ العتاد.
وأكدت وسائل إعلام سعودية رسمية أن الضربة لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار جانبية، في حين أفادت مصادر بأن الاستهداف طال الرصيف الذي أفرغت فيه الشحنات. وأظهرت لقطات بثها التلفزيون اليمني الرسمي تصاعد أعمدة دخان سوداء من الميناء واحتراق مركبات في المكان.
وفي إجراء تصعيدي، فرض العليمي حظرا جويا وإغلاقا بحريا وبريا لجميع الموانئ والمعابر لمدة 72 ساعة، مع استثناءات تخضع لموافقة التحالف. غير أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، ونوابا آخرين في مجلس القيادة رفضوا هذه القرارات، مؤكدين في بيان مشترك أن الإمارات لا تزال شريكا رئيسيا في مواجهة الحوثيين، وأن قرارات الإقصاء لا تخضع لاجتهادات فردية.
ويأتي هذا التوتر في سياق معقد، إذ يسيطر الحوثيون على شمال اليمن بما فيه صنعاء، بينما تخضع مناطق الجنوب لتحالفات هشة منذ 2022 في إطار مبادرة تقاسم السلطة المدعومة سعوديا. وأكد التحالف في ختام بيانه عزمه منع أي دعم عسكري خارجي لأي طرف يمني دون تنسيق مع الحكومة الشرعية.