السبت، 24 يناير 2026

الإمارات تعلن الانسحاب من اليمن وسط تصعيد غير مسبوق مع السعودية


أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الثلاثاء سحب ما تبقى من قواتها من اليمن، في خطوة جاءت بعد ساعات من دعم السعودية لدعوة تطالب القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، في تطور يعكس أزمة غير مسبوقة بين قوتين خليجيتين لطالما شكلتا ركيزتين للأمن الإقليمي.

وجاء الإعلان الإماراتي عقب تنفيذ قوات التحالف الذي تقوده السعودية غارة جوية استهدفت ميناء المكلا جنوب اليمن، قالت الرياض إنها طالت شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات. واعتبرت هذه الضربة أخطر تصعيد حتى الآن في سياق توتر متصاعد بين البلدين، بعدما تباينت مصالحهما بشكل متزايد في ملفات عدة، من حصص إنتاج النفط إلى النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.

وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أنها أنهت بشكل طوعي مهمة وحداتها المتخصصة في مكافحة الإرهاب، وهي القوات الوحيدة التي ظلت موجودة في اليمن بعد إعلان أبوظبي إنهاء وجودها العسكري سنة 2019. وأضافت أن الوجود المتبقي كان يقتصر على عناصر متخصصة تعمل في إطار جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع شركاء دوليين، مؤكدة أن التطورات الأخيرة فرضت تقييما شاملا للوضع، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اتهامات سعودية للإمارات بالضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي ودفعه للتقدم عسكريا باتجاه مناطق قريبة من الحدود السعودية، مع تأكيد الرياض أن أمنها القومي يمثل خطا أحمر. ويعد هذا الخطاب الأقوى من نوعه منذ بداية التباعد بين البلدين، بعد سنوات من التنسيق ضمن التحالف العربي ضد الحوثيين.

ورغم أن انسحاب القوات الإماراتية القليلة المتبقية قد يخفف من حدة التوتر مؤقتا، إلا أن جوهر الخلاف يبقى مرتبطا بمستقبل دعم أبوظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي. وفي المقابل، تواصل السعودية دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وأعربت عن أملها في أن توقف الإمارات أي دعم عسكري أو مالي للفصائل الانفصالية.

وكان التحالف قد أعلن قصف رصيف في ميناء المكلا قال إنه يستخدم لتقديم دعم عسكري أجنبي للمجلس الانتقالي، فيما منح رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة للمغادرة. من جهتها، أعربت الإمارات عن تفاجئها بالضربة الجوية، مؤكدة أن الشحنات المستهدفة لم تكن تحتوي على أسلحة وكانت موجهة لقواتها، مع التشديد على سعيها إلى حل يمنع التصعيد ويستند إلى معطيات دقيقة وتنسيق قائم.

وفي خطاب متلفز، اتهم العليمي الإمارات بشكل مباشر بتوجيه ودعم المجلس الانتقالي لزعزعة سلطة الدولة عبر التصعيد العسكري، حسب ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية اليمنية.

ويكتسي هذا التوتر بعدا اقتصاديا إضافيا، نظرا لكون السعودية والإمارات من أبرز الفاعلين داخل منظمة أوبك، إذ قد تؤثر الخلافات بينهما على التوافق بشأن سياسات الإنتاج. ومن المرتقب أن يعقد تحالف أوبك+ اجتماعا افتراضيا، وسط توقعات بتمديد سياسة الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال الربع الأول، في وقت سجلت فيه مؤشرات الأسهم الخليجية تراجعا ملحوظا.

وتعود جذور الأزمة إلى مشاركة الإمارات في التحالف العربي منذ 2015، قبل أن تبدأ تقليص وجودها العسكري في 2019 مع استمرار دعمها للحكومة اليمنية. غير أن المجلس الانتقالي الجنوبي اتجه لاحقا نحو المطالبة بالحكم الذاتي، وأطلق هذا الشهر هجوما ضد قوات موالية للحكومة، كاسرا حالة الجمود التي استمرت سنوات، ومسيطرا على مساحات واسعة في الجنوب، بما فيها محافظة حضرموت، رغم التحذيرات السعودية.

وأوضح التحالف أن الغارة جاءت بعد وصول سفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دون ترخيص، ونشرت وكالة الأنباء السعودية شريطا مصورا لسفينة قالت إنها استخدمت لتفريغ آليات ومعدات قتالية. وأكدت وسائل إعلام رسمية سعودية أن الضربة لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار جانبية، بينما أظهرت لقطات بثها التلفزيون اليمني تصاعد دخان أسود واحتراق مركبات داخل الميناء.

وفي سياق متصل، أعلن العليمي فرض حظر جوي وبحري وبري لمدة 72 ساعة على جميع المنافذ، باستثناء الحالات التي يوافق عليها التحالف. في المقابل، شدد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس المجلس الرئاسي، على أن الإمارات تظل شريكا أساسيا في مواجهة الحوثيين، رافضا قرارات العليمي ومؤكدا أنها لم تحظ بإجماع داخل القيادة.