قضت المحكمة الابتدائية بالجديدة أمس الثلاثاء، بإدانة صانع المحتوى المغربي إلياس المالكي بعشرة أشهر حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، مع تطبيق مقتضيات قانون العقوبات البديلة، ما مكنه من تفادي دخول السجن.
وبموجب الحكم، سيؤدي المالكي 900 ساعة من الخدمة المجتمعية عوض العقوبة الحبسية، إلى جانب غرامة يومية قدرها 500 درهم عن كل يوم من مدة العقوبة الأصلية، على أن يتم تفعيل الحكم بالحبس في حال الإخلال بتنفيذ هذه الالتزامات.
وأدانت المحكمة المالكي بتهم مرتبطة بنشاطه الرقمي، شملت التشهير، ونشر معطيات كاذبة تمس بالحياة الخاصة للأفراد، والتحريض على التمييز عبر الوسائط الإلكترونية، إضافة إلى الإساءة إلى الدين الإسلامي بواسطة محتويات رقمية، ونشر محتويات دون موافقة أصحابها، فضلا عن حيازة واستهلاك المخدرات.
كما شملت الإدانة واقعة الولوج إلى ملعب رياضي باستعمال القوة والتدليس دون مبرر مشروع، مع الأمر بإتلاف المحجوزات من المخدرات وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وفي تفاعل مع الحكم، أصدرت عائلة إلياس المالكي بيانا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عبرت فيه عن ارتياحها لقرار المحكمة، مؤكدة أن القضاء برأه من التهم المرتبطة بالدعارة التي راجت سابقا في حقه.
وأبرز البيان أن المحكمة أعلنت حكمها بشكل علني وواضح، مؤكدة أن تلك الادعاءات لم تستند إلى أي دليل، ووصفتها بكونها مجرد حملة إلكترونية دون أساس واقعي. كما أشادت العائلة بتطبيق العقوبة البديلة، معتبرة أنها خيار يخدم المجتمع ويحقق الإصلاح دون إلحاق الضرر.
وأكدت العائلة أن هذا الحكم أعاد الاعتبار لابنها، معتبرة أن الحقيقة وإن تأخرت فإنها تصل في النهاية، مثمنة دور القضاء المغربي في ترسيخ مبدأ العدالة.
ويأتي هذا الحكم في إطار أولى تطبيقات قانون العقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ في 22 غشت الماضي، ويهدف إلى التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون عبر استبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبسا.
وخلال أطوار المحاكمة، قدم المالكي اعتذارا عن محتوياته السابقة، وأعلن عزمه مغادرة منصات التواصل الاجتماعي نهائيا بعد انتهاء القضية. من جهته، أوضح دفاعه أن الخدمة المجتمعية ستؤدى لفائدة مؤسسات عمومية أو جماعات ترابية أو جمعيات غير ربحية دون مقابل مادي، مشيرا إلى أن بعض التهم كانت مشمولة بالتقادم القانوني.
ورفضت المحكمة المطالب المدنية المقدمة من جمعيات مدنية لأسباب شكلية، فيما قبلت مطالب أخرى شكلا ورفضتها موضوعا، مع تحميل رافعيها الصائر. وتعود فصول القضية إلى شكايات تقدمت بها نقابات وهيئات مهنية، خاصة ممثلي سائقي سيارات الأجرة، اتهموا فيها المالكي بالإساءة إلى مهنتهم عبر تصريحات متداولة على نطاق واسع رقميا.