السبت، 24 يناير 2026

أرقام جديدة تكشف تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية في المغرب


دخل سوق السيارات الكهربائية في المغرب مرحلة تسارع واضحة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تؤكده معطيات الاستيراد والتطورات الجبائية وتوسع خريطة الدول المصدرة. فقد سجلت واردات السيارات الكهربائية بين سنتي 2023 و2025 نموا متواصلا تجاوز في مجموعه 70 في المائة، مدفوعا بتزايد إقبال الأفراد والشركات على هذا النوع من المركبات، إلى جانب إطار جمركي وضريبي محفز شجع على هذا التحول.

وخلال سنة 2025، حققت بعض العلامات التجارية زيادات قياسية فاقت 100 في المائة، بل وصلت لدى بعضها إلى أكثر من 200 في المائة من حيث الحجم، ما يعكس تحولا تدريجيا في اختيارات الشراء، خاصة في فئات السيارات الحضرية والمركبات المدمجة.

وعلى المستوى الجغرافي، برزت الصين كأول مصدر للسيارات الكهربائية نحو المغرب، حيث تمثل أزيد من 60 في المائة من إجمالي الواردات، مستفيدة من أسعار تنافسية، وتنوع كبير في الطرازات، وتطور ملحوظ في مجالات الاستقلالية والتجهيزات الرقمية وأنظمة المساعدة على القيادة. وتتركز هيمنة العلامات الصينية خصوصا في الفئة السعرية ما بين 180 ألف و300 ألف درهم، مع مدى سير يتراوح بين 350 وأكثر من 500 كيلومتر حسب الطراز.

وتأتي كوريا الجنوبية في المرتبة الثانية بفضل حضور بعض المصنعين المعروفين، فيما تظل أوروبا حاضرة بشكل محدود يقتصر أساسا على السيارات الفاخرة والنماذج ذات القيمة المضافة العالية، التي تعرض غالبا بأسعار مرتفعة.

ويستند هذا الإقبال المتزايد أيضا إلى نظام جبائي تفضيلي، إذ تستفيد السيارات الكهربائية المستوردة من رسم استيراد منخفض لا يتجاوز 2,5 في المائة، مقابل نسب أعلى بالنسبة لعدد كبير من السيارات الحرارية، إضافة إلى إخضاعها لضريبة على القيمة المضافة في حدود 10 في المائة.

وعمليا، فإن سيارة كهربائية بقيمة 200 ألف درهم عند الاستيراد تخضع لرسوم جمركية تقارب 5 آلاف درهم وضريبة قيمة مضافة في حدود 20,5 ألف درهم، ما يجعل كلفتها الإجمالية أقل من سيارة حرارية مماثلة، خصوصا بعد احتساب مصاريف التسجيل والمصادقة التقنية. وتشير التقديرات إلى أن الفارق السعري قد يتراوح بين 30 ألف و60 ألف درهم لفائدة السيارة الكهربائية ضمن نفس الفئة.

كما تعكس معطيات الاستيراد تحولا نوعيا في العرض، إذ لم تعد الواردات تقتصر على السيارات الحضرية الصغيرة، بل شملت بشكل متزايد سيارات الدفع الرباعي الكهربائية، والبرلينات العائلية، والنماذج ذات المدى الطويل. وخلال الفترة ما بين 2024 و2025، ارتفعت حصة السيارات التي يتجاوز مداها 400 كيلومتر بشكل ملحوظ، لتصبح جزءا مهما من إجمالي الواردات، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة الزبائن، خاصة في صفوف الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع.

ومن الناحية الاقتصادية، يميل مجموع كلفة الاستعمال إلى صالح السيارة الكهربائية، حيث يظل ثمن الشحن أقل بكثير من كلفة الوقود، مع كلفة لكل كيلومتر قد تكون أقل بثلاث مرات مقارنة بسيارات البنزين أو الديزل حسب نمط الاستعمال. كما أن مصاريف الصيانة تبقى محدودة بفعل بساطة الميكانيك وغياب عمليات مثل تغيير الزيوت. ورغم ذلك، ما تزال بعض التحديات مطروحة، خصوصا ما يتعلق بتطوير البنية التحتية لمحطات الشحن، وتوفر قطع الغيار، وقيمة إعادة البيع التي تختلف حسب العلامة التجارية وبلد المنشأ.

وتؤكد هذه المؤشرات أن السيارة الكهربائية لم تعد ظاهرة هامشية في المغرب، بل أضحت جزءا من تحول حقيقي في سوق السيارات. فالتزايد السريع في الواردات، وهيمنة الصين كمصدر رئيسي، والامتيازات الجبائية الواضحة، إلى جانب تنوع العرض ليشمل فئات متعددة، كلها عناصر تشير إلى انتقال متقدم. وعلى المدى المتوسط، وإذا استمرت هذه الدينامية، قد تبلغ حصة السيارات الكهربائية في التسجيلات الجديدة مستويات قريبة مما هو مسجل في عدد من الاقتصادات الصاعدة، لتصبح الواردات رافعة أساسية لهذا التحول.