السبت، 24 يناير 2026

ماذا يحدث في إيران مع تفجر أكبر احتجاجات منذ سنوات؟


شهدت عدة مناطق في إيران، خلال الليل وحتى صباح الخميس، أعمال عنف أسفرت عن سقوط قتلى، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية ومنظمات حقوقية، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات التي تعد الأكبر منذ ثلاث سنوات على خلفية الارتفاع الحاد في الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وأفادت وكالة فارس شبه الرسمية ومنظمة هنغاو الحقوقية بوقوع قتلى في مدينة لوردغان غرب البلاد، فيما أكدت السلطات وفاة شخص واحد في مدينة كوهدشت، بينما تحدثت هنغاو عن مقتل شخص آخر في محافظة أصفهان وسط إيران.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد واضح للاحتجاجات التي انطلقت منذ الأحد الماضي، بعد أن باشر تجار وأصحاب محلات احتجاجات واسعة بسبب طريقة تعاطي الحكومة مع تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة. وذكرت وكالة فارس أن شخصين لقيا مصرعهما في لوردغان خلال مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين وصفتهم بأنهم مسلحون، بعدما كانت قد تحدثت في وقت سابق عن سقوط عدة قتلى، في حين أكدت هنغاو أن عددا من المتظاهرين قتلوا أو أصيبوا برصاص قوات الأمن في المدينة نفسها.

من جهته، أعلن الحرس الثوري أن أحد عناصر قوات الباسيج شبه العسكرية قتل في كوهدشت، كما أصيب 13 آخرون، متهما متظاهرين باستغلال أجواء الاحتجاجات. غير أن منظمة هنغاو ذكرت أن الشخص الذي أعلن الحرس الثوري مقتله، ويدعى أمير حسام خداياري فرد، كان مشاركا في الاحتجاجات، وأنه قتل على يد القوات الأمنية. كما أفادت المنظمة ذاتها بمقتل متظاهر برصاص قوات الأمن، يوم الأربعاء، في محافظة أصفهان.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى، إذ تحدث موقع هرانا الإخباري عن تظاهرات في مدينة مرودشت بمحافظة فارس جنوب البلاد، بينما أفادت هنغاو بتوقيف محتجين في محافظات كرمنشاه وخوزستان وهمدان غرب إيران. ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه الأنباء.

وتأتي هذه الاضطرابات في لحظة دقيقة بالنسبة للقيادة الإيرانية، في ظل استمرار العقوبات الغربية التي تضغط على اقتصاد يعاني من تضخم يقارب 40 في المائة، فضلا عن تداعيات الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو واستهدفت منشآت نووية وقيادات عسكرية. وفي محاولة لاحتواء الوضع، عرضت السلطات فتح باب الحوار إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية، حيث أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن السلطات تعتزم إجراء حوار مباشر مع ممثلي النقابات المهنية والتجار، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ويعد الباسيج قوة شبه عسكرية تطوعية موالية للمرشد الأعلى علي خامنئي، وترتبط بالحرس الثوري الذي اتهم، بدوره، المشاركين في أحداث كوهدشت باستغلال الاحتجاجات الشعبية. وعلى مدى أيام، شارك تجار وطلبة جامعات في احتجاجات متواصلة شملت إغلاق أسواق رئيسية، فيما لجأت الحكومة إلى إعلان عطلة عامة يوم الأربعاء بحجة الأحوال الجوية الباردة، ما أدى إلى شلل واسع في مختلف أنحاء البلاد.

وتشهد إيران منذ سنوات موجات احتجاج متكررة بسبب ارتفاع الأسعار والجفاف وقضايا الحريات وحقوق النساء، وغالبا ما تواجهها السلطات بإجراءات أمنية مشددة واعتقالات واسعة. ويعاني الاقتصاد الإيراني من تبعات العقوبات الأمريكية والغربية المرتبطة بالبرنامج النووي، إضافة إلى التوترات الإقليمية التي أدت إلى حرب جوية استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو، ما زاد من الضغوط على المالية العامة. وخلال سنة 2025، فقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته أمام الدولار، فيما بلغ معدل التضخم 42,5 في المائة خلال شهر دجنبر.