السبت، 24 يناير 2026

رهان أمريكي جديد على المغرب في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي


يضع Nvidia، العملاق الأمريكي لصناعة أشباه الموصلات المغرب ضمن الدول ذات الأولوية في استراتيجيته لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، إلى جانب مصر وكينيا ونيجيريا، وفق معطيات متقاطعة صادرة عن أوساط متخصصة في القطاع. ويعكس هذا التوجه اهتماما متزايدا بالسوق المغربي باعتباره منصة محورية لنشر قدرات متقدمة في مجال الحوسبة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى القارة.

ويأتي اختيار المغرب بعد أشهر قليلة من دخول Nvidia رسميا إلى جنوب إفريقيا، حيث أطلقت في شهر يونيو أول "مصنع للذكاء الاصطناعي" في القارة، في خطوة شكلت مرحلة جديدة من توسع الشركة خارج الأسواق الغربية التقليدية. وقد تم هذا المشروع بشراكة مع مجموعة Cassava Technologies، التي تنشط في البنية التحتية الرقمية على مستوى إفريقيا. وتشير مصادر في القطاع إلى أن هذا النموذج مرشح للتكرار في عدد من الدول الإفريقية المصنفة استراتيجية، من بينها المغرب، عبر إحداث مراكز بيانات متخصصة في الحوسبة المتسارعة.

وتهدف هذه المراكز إلى تلبية الطلب المتزايد على قدرات المعالجة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات واسعة النطاق. وفي هذا السياق، أفادت مصادر مهنية بأن وفدا من Nvidia قام مؤخرا بزيارة إلى الرباط، حيث أجرى مباحثات مع فاعلين عموميين وخواص في منظومة الاقتصاد الرقمي، في أفق توفير وحدات معالجة رسومية GPU وأنظمة حوسبة عالية الأداء موجهة لمراكز بيانات ذات طابع إقليمي، تغطي شمال وغرب إفريقيا.

ويرجع اهتمام Nvidia بالمغرب إلى مجموعة من العوامل البنيوية، في مقدمتها القرب الجغرافي من أوروبا، وتوفر ربط دولي متقدم عبر الألياف البصرية، إضافة إلى توجه رسمي واضح لجعل المملكة قطبا رقميا إقليميا. وتندرج هذه المعطيات ضمن إطار استراتيجية "المغرب الرقمي 2030"، التي تراهن على تطوير الكفاءات الرقمية، وتوسيع البنيات التحتية السحابية، وإدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية وفي أنشطة المقاولات.

وترتكز الاستراتيجية الإفريقية للمجموعة الأمريكية بشكل أساسي على شراكتها مع Cassava Technologies، التي تدير مراكز بيانات وشبكات ألياف بصرية في 26 بلدا إفريقيا. ويهدف هذا التعاون إلى توطين قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي داخل القارة، بما يقلل من الاعتماد على مزودي الخدمات السحابية خارج إفريقيا، ويعزز مفهوم السيادة الرقمية. وبالنسبة للمغرب، قد يشكل هذا التوجه رافعة إضافية لجاذبيته التكنولوجية والاستثمارية، في سياق تنافسي متصاعد بين العواصم الإفريقية الساعية إلى لعب دور مراكز رقمية إقليمية.