السبت، 24 يناير 2026

بين الرياض وأبوظبي.. حضرموت تتحول إلى ساحة صراع مفتوح


أطلقت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، اليوم الجمعة، عملية عسكرية لاستعادة مواقع عسكرية من القوات الانفصالية الجنوبية المدعومة من الإمارات، وأعلنت أنها استعادت أحد أكبر المعسكرات العسكرية في محافظة حضرموت، في خطوة تمثل تصعيدا جديدا في مسار الأزمة اليمنية.

وتأتي هذه العملية في حضرموت في سياق توتر متصاعد منذ دجنبر بين الرياض وأبوظبي، الداعمتين لطرفين متعارضين على الأرض، بعدما بدأت الخلافات بين القوتين الخليجيتين تطفو إلى السطح بشأن ملفات متعددة، من بينها تقاسم النفوذ الإقليمي وسياسات الطاقة، بعد أن كانتا تشكلان لسنوات ركيزتين أساسيتين للأمن الإقليمي.

وقال والي حضرموت سالم أحمد سعيد الخنبشي، المدعوم من السعودية، إن القوات التابعة له سيطرت على معسكر الخشعة، الذي يعد أكبر وأهم قاعدة عسكرية في المحافظة، موضحا أن العملية التي انطلقت تهدف إلى بسط الأمن ومنع استخدام المعسكرات العسكرية لتهديد الاستقرار. وكان الوالي قد وصف العملية في وقت سابق بأنها "سلمية"، إلا أن هذا الوصف قوبل بتشكيك من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

ونقل عن مسؤول بارز في المجلس الانتقالي قوله إن العملية لم تكن سلمية، متهما السعودية بتضليل المجتمع الدولي، ومشيرا إلى أن الأمر سرعان ما تحول إلى تصعيد عسكري من خلال تنفيذ سبع غارات جوية بعد دقائق فقط من الإعلان عن العملية. ولم يصدر تعليق فوري من الرياض حول هذه الاتهامات، في حين لم تتضح بعد حصيلة الخسائر البشرية.

وأعلنت الحكومة اليمنية أنها كلفت والي حضرموت بتولي القيادة العامة لقوات "درع الوطن" في المحافظة الشرقية، ومنحته صلاحيات عسكرية وأمنية وإدارية كاملة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى استعادة النظام ومنع انزلاق حضرموت نحو الفوضى. وأكد الوالي في خطاب بثه التلفزيون اليمني أن هذه الخطوة لا تعني إعلان حرب، بل تأتي في إطار حماية الأمن والاستقرار.

وتكتسي محافظة حضرموت أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، نظرا لكونها محافظة منتجة للنفط، إضافة إلى حدودها الجغرافية مع المملكة، وارتباطها التاريخي والثقافي بالعديد من العائلات السعودية البارزة. وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أن قواته في حالة استنفار كامل، محذرا من رد قوي على أي تصعيد.

وأفادت مصادر يمنية بأن آليات مدرعة تابعة للحكومة المدعومة من السعودية تحركت باتجاه معسكر الخشعة، الذي يتمتع بطاقة استيعابية كبيرة ويضم آلاف الجنود، وكانت قوات المجلس الانتقالي قد سيطرت عليه في دجنبر الماضي. ويأتي هذا التطور بعد أن بسط المجلس الانتقالي نفوذه على مساحات واسعة من جنوب اليمن، وهو ما اعتبرته الحكومة المعترف بها دوليا تهديدا مباشرا لوحدة البلاد.

وفي سياق متصل، أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي سحب ما تبقى من قواتها من اليمن، عقب مطالبة سعودية بانسحابها خلال مهلة قصيرة، في واحدة من أشد الخلافات العلنية التي شهدتها العلاقات بين البلدين. ورغم أن هذه الخطوة خففت التوتر مؤقتا، فإن الخلافات بين القوى المحلية على الأرض ظلت قائمة.

ويكتسي هذا التوتر بعدا اقتصاديا إضافيا، نظرا لكون السعودية والإمارات لاعبين رئيسيين داخل منظمة أوبك، حيث قد تؤثر أي خلافات بينهما على التوافق بشأن سياسات الإنتاج. ومن المرتقب أن يعقد تحالف أوبك+ اجتماعا عبر الإنترنت، وسط توقعات بتمديد سياسة الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال الربع الأول.

وفي تطور آخر، اتهم السفير السعودي لدى اليمن قيادة المجلس الانتقالي برفض منح الإذن لطائرة تقل وفدا سعوديا بالهبوط في مطار عدن، ما أدى إلى توقف حركة الملاحة الجوية في المطار. وألقى الجانبان باللوم على بعضهما البعض بشأن إغلاق المطار، الذي يعد البوابة الجوية الرئيسية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خارج نفوذ الحوثيين.