السبت، 24 يناير 2026

منتخب السودان يأمل أن يساهم نجاحه في كأس الأمم الإفريقية في إنهاء الحرب


أعرب المنتخب السوداني عن أمله في أن يشكل فوزه المحتمل على السنغال في ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، المقررة يوم السبت، نقطة تحول قد تسهم في تهدئة الأوضاع في البلاد، أو حتى فتح أفق نحو وقف أطول للحرب، وفق ما صرح به مدرب المنتخب كواسي أبياه، عشية المواجهة المرتقبة.

ويأتي هذا الطموح في سياق إنجاز رياضي لافت، بعدما بلغ السودان الأدوار الإقصائية للبطولة القارية للمرة الثانية فقط منذ تتويجه التاريخي باللقب سنة 1970، متجاوزا ظروفا استثنائية فرضتها الحرب، التي أرغمت المنتخب على خوض مبارياته في المنفى بعيدا عن أرضه وجماهيره.

ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان نزاعا دمويا بين الجيش النظامي وقوة شبه عسكرية نشأت من ميليشيات الجنجويد التي جرى توظيفها قبل عقدين في إقليم دارفور، قبل أن يتفجر الخلاف بين الطرفين حول كيفية دمج القوات. وقد أسفر هذا الصراع عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.

ورغم هذه الأوضاع القاسية، واصل المنتخب السوداني مشواره الكروي، ونجح في التأهل إلى كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، ليصطدم في الدور المقبل بمنتخب السنغال المرشح بقوة للتتويج، في أولى مباريات دور الستة عشر.

وخلال ندوة صحفية، بدا المدرب أبياه متأثرا وهو يتحدث عن انعكاسات الحرب على لاعبيه، مؤكدا أن الحديث عن هذا الموضوع يظل مؤلما، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى الأثر الرمزي الكبير لكرة القدم، معبرا عن أمله في أن يساهم أي فوز في تخفيف حدة القتال، أو حتى وقفه. واستحضر المدرب مباراة سابقة حقق فيها المنتخب انتصارا خلال تصفيات كأس العالم، حيث توقفت الاشتباكات مؤقتا وخرج الناس للاحتفال، في مشهد اعتبره دليلا على قدرة كرة القدم على إحداث التغيير.

ومنذ ثلاث سنوات، لم يخض السودان أي مباراة على أرضه، بعدما تضررت البنية التحتية الرياضية بفعل الحرب، واضطرت كبرى الأندية إلى الانتقال خارج البلاد. ويخوض ناديا القمة منافساتهما في رواندا كضيفين في الدوري المحلي، فيما تمكن نادي الهلال من بلوغ دور المجموعات في دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم.

من جانبه، عبر قائد المنتخب بخيت خميس عن صعوبة الوضع، مشيرا إلى قسوة اللعب خارج الديار والابتعاد عن العائلات والمنازل، لكنه شدد على أن اللاعبين يحاولون التأقلم مع الواقع المفروض عليهم، وتقديم كل ما لديهم لإسعاد الجماهير، معتبرا أن كل ما يقدمه المنتخب فوق أرضية الملعب هو محاولة صادقة من أجل مستقبل أفضل للشعب السوداني.