توفي المؤرخ والمناضل الجزائري السابق محمد حربي عن عمر ناهز 92 سنة، يوم فاتح يناير 2026، بالمستشفى الجامعي سانت أنطوان في باريس، متأثرا بعدوى رئوية، وفق ما أوردته مصادر متطابقة. ويعد الراحل أحد أبرز الوجوه الفكرية والسياسية التي طبعت مسار الثورة الجزائرية، كما شغل منصب أستاذ مبرز في التاريخ بجامعة السوربون.
وولد محمد حربي بمدينة الحروش، قرب سكيكدة، وبرز اسمه بقوة خلال السنوات الأخيرة من حرب التحرير، حيث كان من بين الشخصيات التي أسهمت في بلورة التوجهات الفكرية والسياسية لجبهة التحرير الوطني. وقد تميز، قبيل استقلال الجزائر، بدوره في صياغة إعلان "سلسلة طرابلس" في يونيو 1962، الذي منح المشروع الثوري بعده الاجتماعي ذي المرجعية الاشتراكية.
وخلال تلك المرحلة المفصلية، نسج حربي علاقات متينة مع عدد من الفاعلين السياسيين في المنطقة، خاصة في المغرب، حيث جمعته صلات وثيقة بالزعيم المهدي بن بركة، وشارك إلى جانبه في الإعداد لمؤتمر القارات الثلاث الذي انعقد في هافانا، في سياق دولي اتسم بتصاعد حركات التحرر ومناهضة الاستعمار.
وعرف الراحل أيضا بمواقفه المعارضة للنظام العسكري في الجزائر، خصوصا بعد صعود هواري بومدين إلى سدة الحكم، وهو ما أدى إلى اعتقاله وسجنه لمدة عشر سنوات. وكان محمد حربي صديقا مقربا من عدد من المناضلين، من بينهم محمد بالي، ومحمد بنسعيد، ومحمد فقيه البصري، الذي ربطته به علاقة نضالية وفكرية متميزة.
وعلى المستوى الأكاديمي، ترك محمد حربي إرثا علميا مهما، حيث اشتغل على قضايا التاريخ الجزائري المعاصر، وخصوصا حرب التحرير، وألف عددا من الكتب المرجعية في هذا المجال. كما تعاون مع المؤرخ بنجامين ستورا في أبحاث حول الهجرة الجزائرية، مساهما في تعميق الفهم الأكاديمي لتاريخ الجزائر السياسي والاجتماعي.