السبت، 24 يناير 2026

تصعيد غير مسبوق.. أمريكا تضرب فنزويلا وتعلن اعتقال مادورو ونقله خارج البلاد


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ساعة مبكرة من صباح السبت، أن الولايات المتحدة نفذت ضربات عسكرية واسعة ضد فنزويلا، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد، بعد أشهر من الضغوط الأمريكية عليه بتهم تتعلق بتهريب المخدرات والطعن في شرعيته السياسية.

وقال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشال"، إن الولايات المتحدة نفذت بنجاح عملية عسكرية كبرى استهدفت فنزويلا وقيادتها، مؤكدا أن مادورو، رفقة زوجته، جرى اعتقاله ونقله جوا خارج البلاد. وأضاف أن العملية نُفذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، على أن يتم الكشف عن تفاصيل إضافية خلال مؤتمر صحافي لاحق في منتجعه بمار ألاغو بولاية فلوريدا.

وتعد هذه العملية أول تدخل عسكري أمريكي مباشر في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما سنة 1989 للإطاحة بالجنرال مانويل نورييغا، في سياق مشابه من الاتهامات المرتبطة بالمخدرات. وكانت واشنطن قد اتهمت مادورو بإدارة "دولة مخدرات" وتزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي قالت المعارضة إنها فازت بها بفارق كبير، في حين يصر الرئيس الفنزويلي، الذي تولى الحكم سنة 2013 خلفا لهوغو تشافيز، على أن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على احتياطات بلاده النفطية، الأكبر في العالم.

وبحسب مصدر أمريكي نقلت عنه وكالة رويترز، فقد نُفذت عملية اعتقال مادورو على يد قوات خاصة نخبوية. وفي المقابل، لم يصدر تأكيد رسمي فوري من الحكومة الفنزويلية بشأن اعتقال الرئيس أو مغادرته البلاد، غير أن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو ظهر في تسجيل بثه الإعلام الرسمي متوعدا ومعلنا رفض بلاده لما وصفه بالتدخل الأجنبي.

وأكد بادرينو أن فنزويلا الحرة والمستقلة ترفض، بكل قوة تاريخها التحرري، وجود قوات أجنبية على أراضيها، معتبرا أن هذه التدخلات لا تجلب سوى الموت والألم والدمار. ودعا إلى الوحدة الوطنية والمقاومة، معتبرا أن تماسك الشعب هو السبيل للدفاع عن السيادة وتحقيق الانتصار.

وفي الساعات الأولى من صباح السبت، هزت انفجارات عنيفة العاصمة كراكاس ومناطق أخرى، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ العامة وتعبئة القوات المسلحة. وأفادت الحكومة بوقوع هجمات في ولايات ميراندا وأراغوا ولا غوaira، بينما تحدث شهود عن سماع دوي انفجارات متواصلة ورؤية طائرات ودخان أسود كثيف في سماء العاصمة لنحو ساعة ونصف.

وعبر سكان كراكاس عن صدمتهم وخوفهم، حيث تداولوا مقاطع مصورة تظهر ألسنة لهب وانفجارات في الأفق. وقالت كارمن ماركيز، وهي من سكان شرق العاصمة، إنها سمعت أصوات طائرات على ارتفاعات مختلفة ورأت أضواء تشبه الشعلات تعبر السماء قبل وقوع انفجارات، مضيفة أن الغموض يسيطر على المشهد في ظل شح المعلومات الرسمية.

كما أفاد شهود بانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق جنوب كراكاس، قرب قاعدة عسكرية كبرى، في حين ذكرت وسائل إعلام محلية موالية للحكومة أن انفجارات وقعت قرب قاعدتي فويرتي تيونا ولا كارلوتا العسكريتين.

وعلى الصعيد الدولي، سارعت كوبا وإيران، الحليفتان لفنزويلا، إلى إدانة الضربات الأمريكية، حيث وصفت طهران ما جرى بأنه انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي، مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل لوقف ما اعتبرته عدوانا غير قانوني.

ورغم أن عددا من حكومات أمريكا اللاتينية يعارض مادورو ويتهمه بتزوير انتخابات 2024، فإن التدخل العسكري الأمريكي المباشر أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لتاريخ طويل من التدخلات الخارجية في المنطقة، وهو ما يلقى رفضا واسعا على المستويين الرسمي والشعبي.

من جهتها، أعلنت المعارضة الفنزويلية، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، الحاصلة مؤخرا على جائزة نوبل للسلام، أنها لا تملك تعليقا رسميا على التطورات الجارية. وفي السياق ذاته، واصلت إدارة ترامب تبرير تحركاتها باتهام فنزويلا بإغراق أمريكا بالمخدرات، مؤكدة أن الهدف من العملية هو مواجهة ما تصفه بتهديد أمني عابر للحدود، في وقت ما زالت فيه تساؤلات قانونية تطرح بشأن الأساس القانوني لهذه الضربات وتداعياتها الإقليمية والدولية.