السبت، 24 يناير 2026

الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية تعلن استعادة سيطرتها على مدينة المكلا من الانفصاليين


أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، اليوم السبت، استعادة سيطرتها على مدينة المكلا، الميناء الرئيسي وعاصمة محافظة حضرموت شرق البلاد، بعد أن كانت قد سقطت الشهر الماضي بيد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. ويأتي هذا التطور في سياق أزمة متسارعة أعادت خلط الأوراق في المشهد اليمني وعمقت الخلاف بين الرياض وأبوظبي، ما أدى إلى تصدع التحالف الذي يقاتل جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

وأفادت مصادر بأن القوات الحكومية حققت منذ يوم الجمعة تقدما ميدانيا سريعا مكنها من استعادة مواقع استراتيجية في حضرموت، ما أجهض مكاسب كان المجلس الانتقالي قد حققها خلال الأسابيع الماضية، وأثار تساؤلات حول قدرته على تنفيذ خطته بإجراء استفتاء على الانفصال خلال العامين المقبلين. وفي المقابل، أقدمت قوات المجلس الانتقالي على قطع الطرق المؤدية إلى عدن من المحافظات الشمالية، وسط دعوات وجهها قادته إلى أطراف إقليمية ودولية للتدخل لوقف ما وصفوه بـ"التصعيد العسكري المدعوم سعوديا".

واتهم المجلس الانتقالي في بيان له فصائل شمالية إسلامية، في إشارة إلى حزب الإصلاح المشارك في الحكومة المعترف بها دوليا، باستهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية. من جهتها، دعت الإمارات، الداعم الرئيسي للمجلس، إلى ضبط النفس، معربة عن قلقها العميق من تصاعد الأوضاع في اليمن.

وتكتسي حضرموت أهمية استراتيجية خاصة، نظرا لمساحتها الشاسعة وموقعها الحدودي مع السعودية، إضافة إلى قربها من مضيق باب المندب الذي يعد ممرا حيويا للتجارة العالمية بين أوروبا وآسيا. ورغم أن المجلس الانتقالي ظل لسنوات جزءا من الحكومة المعترف بها دوليا، إلا أن تحركاته الأخيرة أعادت إلى الواجهة الانقسام التاريخي بين شمال اليمن وجنوبه.

وفي سياق مواز، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنه طلب من السعودية استضافة منتدى حوار لمعالجة القضية الجنوبية، معربا عن أمله في أن يسهم ذلك في جمع مختلف المكونات الجنوبية حول طاولة واحدة. غير أن التوتر انعكس أيضا على حركة النقل، إذ لا يزال مطار عدن مغلقا منذ الخميس على خلفية خلاف بشأن قيود جديدة فرضتها الحكومة على الرحلات القادمة من الإمارات، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن تعليق الملاحة الجوية، بينما وصف المجلس الانتقالي ما يجري بأنه حصار بري وبحري وجوي على جنوب اليمن.

وتعود جذور الأزمة إلى مطلع الشهر الماضي، عندما سيطر المجلس الانتقالي بشكل مفاجئ على مساحات واسعة من الأراضي، من بينها حضرموت، معلنا سيطرته على كامل رقعة دولة اليمن الجنوبي السابقة التي توحدت مع الشمال عام 1990. حينها، غادرت قيادة الحكومة المعترف بها دوليا، التي كانت تضم وزراء من المجلس، إلى السعودية، معتبرة الخطوة تهديدا مباشرا لأمنها.

وقد فجرت هذه التطورات أكبر خلاف منذ عقود بين السعودية والإمارات، بعد سنوات من تباين المواقف بشأن قضايا إقليمية حساسة، ما ينذر بتداعيات أوسع على توازنات المنطقة، بما في ذلك داخل منظمة أوبك، حيث يترقب مراقبون ما إذا كان هذا الخلاف سينعكس على ملفات أخرى، وفي مقدمتها سياسات إنتاج النفط.