السبت، 24 يناير 2026

الموارد المائية: 2.036 مليون متر مكعب من المياه في أربعة أشهر


سجلت الموارد المائية بالمغرب تحسنا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2025، حيث بلغت الواردات المائية التراكمية 2.036 ملايين متر مكعب ما بين فاتح سبتمبر و31 ديسمبر، منها 1.614 ملايين متر مكعب، أي ما يعادل 79,2 في المئة، تم تسجيلها ابتداء من 12 ديسمبر، ما يعكس تسارع وتيرة التساقطات خلال الأسابيع الأخيرة من السنة.

هذا المنحى الإيجابي شمل مختلف الأحواض المائية الكبرى، إذ تصدر حوض سبو القائمة بحجم واردات بلغ 558 مليون متر مكعب، متبوعا بحوض أم الربيع الذي سجل 325 مليون متر مكعب، ثم حوض أبي رقراق والشاوية بـ283 مليون متر مكعب، في حين بلغ حجم الواردات بحوض اللوكوس 272 مليون متر مكعب.

وأظهرت المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء أن أثر هذه الواردات بدا واضحا على مستوى عدد من السدود الكبرى، حيث استقبل سد الوحدة منذ 12 ديسمبر أزيد من 321 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 50,70 في المئة، مقابل 40,60 في المئة خلال الفترة نفسها من سنة 2024. كما سجل سد إدريس الأول واردات بحجم 63,52 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 39,64 في المئة، مقارنة بـ24,03 في المئة قبل سنة.

وسجلت عدة منشآت مائية أخرى مستويات مرتفعة قاربت أو بلغت حد الامتلاء، مدعومة أساسا بالواردات المسجلة ما بين 12 و31 ديسمبر. ففي هذا الإطار، بلغ سد بوهودة نسبة ملء كاملة عند 100 في المئة بعد استقباله 49,61 مليون متر مكعب، مقابل 77,41 في المئة سنة 2024. كما وصل سد الشريف الإدريسي بدوره إلى 100 في المئة بعد واردات بلغت 36,50 مليون متر مكعب، مقارنة بـ81,17 في المئة السنة الماضية. أما سد سيدي محمد بن عبد الله فقد سجل 243,64 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 94,03 في المئة، مقابل 37,58 في المئة خلال الفترة نفسها من 2024.

في المقابل، عرف عدد من السدود تحسنا تدريجيا دون بلوغ مستويات مرتفعة، حيث استفاد سد واد المخازن من 120,37 مليون متر مكعب لترتفع نسبة ملئه إلى 90,90 في المئة، مقابل 69,24 في المئة السنة الماضية. وسجل سد أحمد الحنصالي واردات بحجم 100,51 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 27,02 في المئة، بعد أن كانت لا تتجاوز 2,84 في المئة سنة 2024. كما بلغت نسبة ملء سد القنصرة 39,36 في المئة مقابل 23,50 في المئة، في حين حافظ سد علال الفاسي على مستوى مرتفع بلغ 97,55 في المئة، شبه مستقر مقارنة بالسنة الماضية.

ورغم هذا التحسن العام، لا تزال وضعية بعض السدود الكبرى مقلقة، وعلى رأسها سد المسيرة الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 5,22 في المئة، رغم تحسن طفيف مقارنة بـ1,91 في المئة خلال سنة 2024. كما سجل سد بين الويدان ارتفاعا إلى 16,82 في المئة بعد استقباله 45,41 مليون متر مكعب، مقابل 5,47 في المئة السنة الماضية. وسجل سد دار خروفة نسبة 20,31 في المئة، مقابل 15,38 في المئة، فيما بلغت نسبة ملء سد الحسن الداخل 69,95 في المئة، بتراجع طفيف عن السنة الماضية. أما سد محمد الخامس فقد ارتفعت نسبة ملئه إلى 34,37 في المئة، مقارنة بـ12,07 في المئة في 2024.

وبفضل مجموع هذه الواردات، بلغ الحجم الإجمالي للموارد المائية المخزنة حاليا 6.583,6 ملايين متر مكعب، بمعدل ملء وطني للسدود في حدود 39,2 في المئة، أي بارتفاع قدره 37,3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، ما يعادل زيادة صافية تناهز 1.790,2 مليون متر مكعب.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الموارد المائية أمين بنجلون أن معطيات نهاية 2025 تكشف عن انتعاش مائي غير متكافئ جغرافيا، مع تفاوتات واضحة بين الأحواض، خاصة على مستوى السدود الكبرى المهيكلة. واعتبر أن وضعية سد المسيرة تظل مقلقة رغم التحسن العام، بالنظر إلى دوره المركزي في سقي سهول دكالة وعبدة، مقابل أوضاع أفضل بكثير في سدود الشمال والشمال الغربي التي اقترب بعضها من الامتلاء الكامل.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الفوارق تعكس ما وصفه بجغرافية مائية شديدة الاستقطاب، مع مناطق فائضة وأخرى تعاني خصاصا مزمنا، ما يفرض تسريع مشاريع إعادة التوازن المجالي، ونقل المياه بين الأحواض، وتحسين تدبير الاستعمالات، خصوصا في المناطق الفلاحية ذات الاستهلاك المرتفع. وختم بالتأكيد على أن التساقطات المسجلة والمتوقعة خلال بداية السنة الجارية قد تساهم في تحسين الوضع تدريجيا ببعض الأحواض التي لا تزال تحت الضغط.