السبت، 24 يناير 2026

تشكيلة مجلس الأمن الجديدة تعزز موقع المغرب في ملف الصحراء


انطلقت أشغال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع بداية شهر يناير الجاري بتشكيلة جديدة، عقب انضمام خمسة أعضاء غير دائمين هم البحرين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، وكولومبيا، وهو تطور يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمملكة المغربية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس في تدبير النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وتكتسب هذه التركيبة بعدا إضافيا بالنسبة للرباط، لكون ثلاثة من الأعضاء الجدد، وهم البحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا، يعترفون صراحة بمغربية الصحراء، وهو موقف جرى ترجمته ميدانيا عبر فتح قنصليات دبلوماسية بكل من العيون والداخلة، ما يعزز الرصيد الدبلوماسي للمغرب داخل أروقة الأمم المتحدة ويدعم موقعه في هذا الملف.

ويأتي هذا التحول في ظرف يسعى فيه المغرب إلى صون المكتسبات التي راكمها خلال القرارات الأممية الأخيرة، والتي كرست مبادرة الحكم الذاتي كإطار جدي وذي مصداقية لتسوية النزاع. وفي هذا السياق، يستفيد المغرب من دعم ثلاثة أعضاء دائمين داخل مجلس الأمن، في وقت تلتزم فيه دول أخرى موقفا أقرب إلى الحياد تجاه أطراف الملف.

وبخصوص رئاسة مجلس الأمن خلال سنة 2026، ستتولاها مملكة البحرين خلال شهر أبريل، وهي فترة ستتزامن مع جلسة مخصصة لتقديم إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة حول آخر تطورات المسار السياسي، ما يضفي أهمية خاصة على هذه المرحلة، بالنظر إلى الموقف الثابت للمنامة الداعم لمغربية الصحراء. في المقابل، ستتولى اليونان رئاسة المجلس خلال شهر أكتوبر، وهو الموعد المرتقب لمناقشة واعتماد قرار جديد بشأن القضية، حيث يعول المغرب على علاقاته المستقرة مع أثينا وعلى هامش زمني يسمح بتكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على الدينامية الإيجابية وتعزيز المكتسبات التي أفرزها القرار 2797.

ويشار إلى أن عددا من الدول، من قبيل الصومال وباكستان وبنما، يعترفون بسيادة المغرب على الصحراء، فيما تعتبر اليونان مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 مقاربة جدية وذات مصداقية، وهو موقف يتقاطع مع رؤية الدنمارك التي ترى في هذه المبادرة أساسا متينا لحل سياسي في إطار المسار الأممي. كما أن انضمام دول مثل البحرين وليبيريا والكونغو الديمقراطية، المعروفة بدعمها القوي لمقترح الحكم الذاتي، يعزز هذا المنحى، في حين لم تسجل كولومبيا ولاتفيا أي موقف معارض للمبادرة، ما يعكس تحسنا ملموسا في توازن المواقف داخل مجلس الأمن.

ويتزامن هذا التطور مع مغادرة دول كانت تتبنى مواقف معادية للمغرب، وعلى رأسها الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، إضافة إلى موزمبيق التي تعترف بالكيان الانفصالي، معتبرا أن هذا السياق يمنح زخما إضافيا لما وصفه بالتراكم التاريخي الذي حققه المغرب داخل مجلس الأمن بفضل مسار سياسي ودبلوماسي طويل ومعقد.

ومن الواضح أن تركيبة مجلس الأمن للفترة 2025-2027 تميل اليوم بشكل واضح لصالح الموقف المغربي، خاصة في ضوء القرار 2797 الذي جعل من مبادرة الحكم الذاتي مرجعية أساسية للمفاوضات، وليس مجرد خيار من بين خيارات أخرى. وخلص إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، في ظل استعداد الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء مراجعة إستراتيجية خلال ستة أشهر، وتزايد الضغوط الدولية الدافعة نحو مفاوضات جدية قائمة على إطار الحكم الذاتي، بما يعزز فرص التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع.