سجلت نهائيات كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025 رقما غير مسبوق في تاريخ المسابقة، بعدما تجاوز عدد الجماهير التي توافدت على الملاعب خلال دور المجموعات عتبة 700 ألف متفرج، في مؤشر قوي على الطفرة التي تعيشها كرة القدم الإفريقية وعلى الزخم المتزايد الذي تحظى به على الصعيد العالمي.
وأظهرت الأجواء التي رافقت مختلف المباريات أن كرة القدم الإفريقية لم تعد فقط في طور النمو، بل باتت قادرة على جذب أنظار المتابعين من داخل القارة وخارجها، في ظل تنظيم محكم وحضور جماهيري كثيف أعاد الاعتبار للمدرجات الإفريقية.
وبحسب معطيات صادرة عن اللجنة المنظمة، بلغ العدد الإجمالي للحضور في دور المجموعات 703263 متفرجا، وهو رقم يعكس حجم الشغف الشعبي بهذه التظاهرة القارية. وشهد اليوم الأول من المنافسات توافد 233674 مشجعا إلى الملاعب، قبل أن يرتفع العدد في اليوم الثاني إلى 274374، فيما عرف الحضور تراجعا نسبيا في المراحل اللاحقة بعد ضمان عدد من المنتخبات لتأهلها، دون أن ينخفض عن سقف يقارب 200 ألف متفرج.
وسجلت مباراة المنتخب المغربي ونظيره الزامبي أعلى حضور جماهيري في البطولة، بعدما استقطبت 62532 متفرجا، لتتصدر قائمة أكثر المباريات متابعة من المدرجات. كما عرفت مباريات أخرى إقبالا لافتا، من بينها لقاء السنغال وبنين الذي تابعه 26707 متفرجين، ومباراة كوت ديفوار والغابون بحضور 20833 مشجعا، إضافة إلى مواجهات تونس وتنزانيا، الجزائر وغينيا الاستوائية، مصر وأنغولا، والكاميرون وموزمبيق، التي شهدت بدورها حضورا مستقرا في عدة مدن مغربية.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب متابعين، جودة التنظيم الذي ميز كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، سواء من خلال تدشين ملاعب حديثة، أو تحسين الربط والتنقل، إلى جانب الشعبية الكبيرة التي تحظى بها كرة القدم في المملكة، والتي تعززت بنتائج المنتخب الوطني تحت قيادة المدرب وليد الركراكي.
ولا يقتصر هذا الإقبال الجماهيري على الجوانب اللوجستية فقط، بل يعكس بالأساس عمق الارتباط الشعبي بكرة القدم داخل القارة الإفريقية، حيث تظل كأس إفريقيا للأمم موعدا رياضيا وثقافيا بارزا، يجمع شعوب القارة حول شغف مشترك يتجاوز حدود المنافسة.
ومع استمرار هذا الزخم، يتجه المغرب إلى ترسيخ مكانته كوجهة رائدة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، فيما تبدو نسخة 2025 مرشحة لأن تُسجل كواحدة من أكثر الدورات شعبية في تاريخ كأس إفريقيا للأمم.