السبت، 24 يناير 2026

تحركات مغربية أمريكية موريتانية تثير حفيظة الجزائر


أثارت لقاءات رفيعة المستوى جمعت بين موريتانيا والولايات المتحدة والمغرب حالة من التوجس داخل الجزائر، في ظل قراءات سياسية ربطت هذه التحركات بتطورات ملف الصحراء المغربية والتحولات الجارية في مواقف عدد من الفاعلين الدوليين.

وكان وزير الشؤون الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك قد نشر، في 26 دجنبر الماضي، تدوينة على منصة X أعلن فيها عن عقد اجتماع جمعه بسفير المغرب لدى موريتانيا حميد شبار، وبقائمة الأعمال في سفارة الولايات المتحدة بنواكشوط كورينا ساندرز، موضحا أن اللقاء تميز بتبادل وجهات النظر حول قضايا ذات اهتمام مشترك.

هذا الإعلان أثار ردود فعل غاضبة في أوساط داعمي جبهة البوليساريو، خصوصا في وسائل إعلام محسوبة على النظام الجزائري، عقب تفسيرات ذهبت إلى أن الاجتماع تناول مستجدات قضية الصحراء، في سياق دبلوماسي يتسم بزخم متزايد عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797.

ويكرس هذا القرار، الذي اعتمد في 31 أكتوبر الماضي، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها حلا سياسيا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، وهو ما أعاد ترتيب موازين المواقف داخل المنتظم الدولي.

وأعادت اللقاءات الثلاثية طرح تساؤلات بشأن احتمال تخلي نواكشوط عن سياسة الحياد التقليدية، وانضمامها إلى أزيد من 120 دولة تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الإطار الأكثر واقعية أو الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء هذا النزاع. كما ذهب بعض المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كانت واشنطن تشجع موريتانيا على الاقتراب أكثر من الموقف الداعم للمبادرة المغربية.

وتعد الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا للمغرب، إذ ما فتئت تؤكد دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الواقعي للنزاع، كما اضطلعت بدور محوري بصفتها القلم المكلف بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء، بما فيها القرار 2797 الذي أسهمت في بلورة مقاربته السياسية.

وسبق لواشنطن أن اعترفت، سنة 2020، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو موقف شجع عددا متزايدا من الدول على تبني المبادرة المغربية كأساس جدي ونهائي لتسوية النزاع. وبعد اعتماد القرار 2797، جدد المستشار الأمريكي الرفيع مسعد بولس التأكيد على أن دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي يشكل الأساس الوحيد للحل.

ورغم هذا الزخم الدولي المتزايد، لا يزال النظام الجزائري يرفض الاعتراف بالتحول الحاصل، متمسكا بخطابات تقليدية حول الاستفتاء وتقرير المصير، كما يواصل رفض المشاركة في الموائد المستديرة الرامية إلى دفع المسار السياسي الأممي، رغم التنصيص الصريح في القرار الأخير على أن الجزائر طرف أساسي في النزاع وليست مجرد مراقب.

ومنذ اعتماد القرار 2797، يلاحظ مراقبون أن الجزائر دخلت مرحلة إنكار سياسي، متجنبة تحمل مسؤوليتها عن دورها المركزي في هذا الملف، في وقت تتجه فيه العلاقات بين المغرب وموريتانيا والولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة من التنسيق والحوار.

وفي محاولة لتخفيف حدة الانطباعات السائدة، صرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في 30 دجنبر الماضي، بأن بلاده تربطها علاقات "ممتازة" مع موريتانيا، مؤكدا أن الجزائر لم تتدخل يوما في شؤونها الداخلية، وأن نواكشوط حرة في اختيار شركائها، في خطاب يروم تقديم الجزائر كجار يحترم سيادة الدول المجاورة.