السبت، 24 يناير 2026

إيران تقطع الإنترنت وسط احتجاجات متصاعدة واتهامات بتدخل أجنبي


شهدت إيران أمس الجمعة شبه عزلة عن العالم الخارجي، بعد إقدام السلطات على قطع خدمة الإنترنت في محاولة لاحتواء اتساع رقعة الاحتجاجات، في وقت تعذرت فيه الاتصالات الهاتفية مع داخل البلاد، وألغيت رحلات جوية، فيما واصلت المواقع الإخبارية الإيرانية تحديث أخبارها بشكل متقطع.

واتهم المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، المحتجين بالتحرك لحساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أن أعمال الشغب استهدفت الممتلكات العامة، ومشددا على أن طهران لن تتسامح مع من وصفهم بـ"المرتزقة العاملين لصالح قوى أجنبية".

وانطلقت هذه الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم، ورغم أنها لم تبلغ مستوى الاضطرابات التي عرفتها البلاد قبل ثلاث سنوات، فإنها امتدت إلى مناطق عدة، وسط تقارير عن سقوط عشرات القتلى، في ظل وضع اقتصادي متأزم وتداعيات الحرب التي خاضتها إيران العام الماضي مع إسرائيل وأمريكا.

وأفادت منظمة "هينغاو" الحقوقية بأن مسيرة احتجاجية عقب صلاة الجمعة في مدينة زاهدان، ذات الغالبية من أقلية البلوش، قوبلت بإطلاق نار أسفر عن إصابة عدد من المتظاهرين. وفي المقابل، دعت قوى معارضة إيرانية في الخارج إلى مواصلة الاحتجاجات، حيث وجه رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، نداء إلى الإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلا إن أنظار العالم تتجه إليهم، داعيا إياهم إلى النزول إلى الشوارع.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن أمر بقصف إيران الصيف الماضي، إنه لن يلتقي رضا بهلوي، معبرا عن عدم تأكده من ملاءمة دعمه، رغم تحذيره الأسبوع الماضي لطهران بإمكانية مساندة المحتجين.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صورا لحرائق قال إنها طالت حافلات وسيارات ودراجات نارية، إضافة إلى محطات للمترو وبنوك، متهما منظمة "مجاهدي خلق"، المعروفة أيضا باسم "إم كي أو"، بالوقوف وراء أعمال العنف. ونقل مراسل للتلفزيون الرسمي من شارع شريعتي في مدينة رشت، المطلة على بحر قزوين، أن المكان بدا وكأنه منطقة حرب بعد تدمير المتاجر.

وأظهرت مقاطع فيديو، تحققت وكالة رويترز من صحتها، مئات الأشخاص وهم يسيرون في شوارع طهران، حيث سمع في أحدها صوت امرأة تهتف "الموت لخامنئي". ورغم أن السلطات نجحت سابقا في احتواء موجات احتجاج أوسع، فإنها تواجه هذه المرة وضعا اقتصاديا أشد صعوبة وضغوطا دولية متزايدة بعد إعادة فرض العقوبات العالمية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني منذ شتنبر الماضي.

وتبنت السلطات خطابا مزدوجا، إذ اعتبرت الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي مشروعة، في مقابل إدانتها لما تصفه بأعمال الشغب، مع تشديد القبضة الأمنية. وأكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ضرورة الاستماع لمطالب المحتجين، مع التشديد على التعامل بحزم مع أي قضايا مرتبطة بما سماه شبكات تجسس أجنبية.

غير أن المرشد الأعلى لجأ إلى لهجة أكثر تشددا، قائلا إن الجمهورية الإسلامية تأسست بدماء مئات الآلاف، ولن تتراجع أمام المخربين، متهما المشاركين في الاضطرابات بمحاولة إرضاء ترامب.

ومع تراجع قيمة العملة الإيرانية إلى النصف مقابل الدولار العام الماضي وبلوغ التضخم أكثر من 40 في المائة في دجنبر، تطورت شعارات المحتجين من مطالب اقتصادية إلى هتافات مباشرة ضد النظام، من بينها "الموت للديكتاتور"، إضافة إلى إشارات تمجد النظام الملكي الذي أطيح به سنة 1979، رغم الجدل القائم حول حجم التأييد الشعبي لهذه التيارات داخل البلاد.

وفي سياق متصل، أكدت رويترز أن خدمة الإنترنت قطعت خلال الليل، فيما فشل مراسلوها في إجراء اتصالات هاتفية مع إيران من الخارج. كما أظهرت بيانات مطار دبي إلغاء ما لا يقل عن ست رحلات جوية كانت مبرمجة، الجمعة، بين دبي ومدن إيرانية.