السبت، 24 يناير 2026

من الكاش إلى الأداء الإلكتروني… تحول إستراتيجي في صرف العملات


تشهد مكاتب صرف العملات في المغرب تسارعا ملحوظا في وتيرة التحول الرقمي، مدفوعة بدخول إطار تنظيمي جديد حيز التنفيذ يسمح باعتماد وسائل الأداء الإلكتروني داخل هذا القطاع. ويأتي هذا التطور في سياق دينامية سياحية متنامية واستعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، ما يجعل من تحديث ممارسات الصرف رافعة أساسية لتعزيز الأمن والشفافية وتحسين تجربة الزوار.

وبعد سنوات من الاعتماد شبه الكلي على التعامل النقدي، بدأ قطاع صرف العملات يدخل مرحلة تحول بنيوي تفرضها اعتبارات السلامة والامتثال وتحسين جودة الخدمات. وفي هذا الإطار، تبرز شركة NAPS كفاعل محوري في مواكبة هذه النقلة، من خلال شراكة إستراتيجية مع الفيدرالية المغربية لشركات صرف العملات، تهدف إلى دعم المهنيين بشكل عملي في الانتقال نحو الحلول الرقمية.

ويرى مسؤولو NAPS أن الإطار القانوني الجديد يمثل تحولا عميقا في نموذج اشتغال مكاتب الصرف. وفي هذا السياق، أوضح محمد رزيقين، مدير قطاع الأعمال والشركاء بالشركة، أن التنظيم الجديد يفتح الباب أمام الانتقال من نموذج تقليدي قائم على السيولة النقدية إلى منظومة رقمية أكثر أمانا وابتكارا، وموجهة بالأساس نحو تحسين تجربة الزبون. وأضاف أن هذا التحول يتيح اعتماد معايير جديدة للخدمة والامتثال، ويستجيب لتطلعات زبناء دوليين باتوا أكثر تطلبا، خاصة في ظل تنامي الإقبال السياحي على المغرب.

وتوفر رقمنة مكاتب الصرف مكاسب مباشرة على مستوى الأمن والتتبع، إذ يساهم تقليص التعامل النقدي في الحد من المخاطر التشغيلية، بينما يضمن التسجيل الآلي للمعاملات مزيدا من الشفافية ويسهل عمليات المراقبة والتقارير، فضلا عن تعزيز الامتثال للضوابط التنظيمية. أما بالنسبة للزبناء، ولا سيما السياح، فإن هذه النقلة تنعكس في مسارات أكثر سلاسة، وتقليص زمن الانتظار، وتجربة أكثر راحة. وبالنسبة للمهنيين، تشكل الرقمنة أداة لرفع النجاعة وتحسين جودة العرض، بما يدعم مهنية القطاع ككل.

ومع اقتراب تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وتوقع تدفق أعداد كبيرة من الزوار، تكتسي هذه العملية بعدا إستراتيجيا خاصا. فإمكانية قبول البطاقات الدولية، والحد من الاعتماد على النقد، وضمان معاملات سريعة وآمنة، تمثل عناصر حاسمة لمواكبة هذا التدفق وتقديم صورة عصرية عن المغرب. كما تساهم هذه الخطوة في مواءمة قطاع الصرف الوطني مع المعايير الدولية، من خلال توفير خدمات مماثلة لتلك المعتمدة في كبرى الوجهات السياحية العالمية، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية ومالية موثوقة.

وفي إطار دعم هذا التحول، اعتمدت NAPS مقاربة شمولية تستند إلى تحكمها في مختلف حلقات منظومة الأداء. وتشمل هذه المقاربة نشر أجهزة أداء إلكتروني مخصصة لقبول البطاقات الدولية، إلى جانب برنامج البطاقة المسبقة الدفع "أفريكارد" التي تتيح شحن المبالغ بالدرهم بشكل فوري.

ولا يقتصر هذا الدعم على الجانب التكنولوجي فقط، بل يشمل أيضا الإدماج التشغيلي، والتكوين، والمواكبة التقنية، بهدف تمكين مكاتب الصرف من تقديم تجربة أداء حديثة وآمنة تلبي تطلعات الزوار. وعلى المدى البعيد، تسعى NAPS إلى ترسيخ هذه الرقمنة ضمن مسار تحديث شامل للقطاع، بما يخدم المهنيين والمواطنين والزوار، ويجعل منها رافعة حقيقية لجاذبية الاقتصاد المغربي وتنافسيته.