السبت، 24 يناير 2026

طهران تهدد باستهداف القواعد الأمريكية وإسرائيل وسط تأزم الوضع الداخلي بسبب الاحتجاجات


هددت إيران، يوم الأحد، بالرد على أي هجوم محتمل يستهدفها، مؤكدة أن القواعد العسكرية الأمريكية وإسرائيل ستكون أهدافا مشروعة في حال أقدمت واشنطن على تنفيذ تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتدخل لحماية المحتجين، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع أوسع موجة احتجاجات منذ عام 2022.

وجاء هذا الموقف على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي حذر خلال جلسة برلمانية من أي "سوء تقدير"، قائلا إن أي اعتداء على إيران سيقابل برد يشمل "الأراضي المحتلة" وجميع القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة. وأوضح قاليباف، وهو قيادي سابق في الحرس الثوري، أن طهران لن تتردد في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم.

وتشهد إيران منذ 28 دجنبر احتجاجات اندلعت على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ بعدا سياسيا مع تصاعد شعارات مناهضة للنظام. وبحسب منظمات حقوقية، فقد أسفرت الاضطرابات عن سقوط عشرات القتلى، في حين تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء تأجيج الاضطرابات.

وأفادت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة بأن حصيلة القتلى بلغت 116 شخصا، غالبيتهم من المحتجين، إضافة إلى 37 عنصرا من قوات الأمن، غير أن انقطاع الإنترنت وصعوبة تدفق المعلومات يجعلان من الصعب التأكد من الأرقام النهائية. في المقابل، بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لعشرات أكياس الجثث في مشرحة طهران، مؤكدا أن الضحايا سقطوا جراء أعمال نسبت إلى "إرهابيين مسلحين".

وفي إسرائيل، كشفت مصادر أمنية أن السلطات رفعت مستوى التأهب تحسبا لأي تدخل أمريكي محتمل، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي يراقب التطورات عن كثب، ومستعد للرد "بقوة" إذا اقتضت الضرورة، رغم تأكيده أن ما يجري داخل إيران يعد شأنا داخليا.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متوتر، بعد الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل العام الماضي واستمرت 12 يوما، وشاركت فيها الولايات المتحدة عبر ضرب منشآت نووية إيرانية، قبل أن ترد طهران بإطلاق صواريخ على إسرائيل وقاعدة أمريكية في قطر.

من جهته، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير محاولات زعزعة الاستقرار، مشيرا في مقابلة تلفزيونية إلى أن "إرهابيين" استهدفوا مساجد ومؤسسات عامة وبنكا، ودعا العائلات إلى منع أبنائها من الانخراط في أعمال العنف، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد الحكومة للاستماع لمطالب المواطنين ومعالجة المشاكل الاقتصادية.

وفي واشنطن، جدد الرئيس دونالد ترامب دعمه للمحتجين، معتبرا أن إيران "تنظر إلى الحرية بشكل غير مسبوق"، ومؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة. كما ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي، احتمال تدخل أمريكي، بحسب مصدر إسرائيلي.

وتتزامن الاحتجاجات مع ضغوط دولية متزايدة على إيران وعقوبات أعيد فرضها بسبب برنامجها النووي، ما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي ويعقد المشهد الإقليمي، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.