بلغت نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي يحتضنها المغرب، محطة تاريخية جديدة على مستوى الأرقام التهديفية، بعدما رفع دور ربع النهائي الحصيلة العامة إلى 119 هدفا، عقب تسجيل عشرة أهداف في هذا الدور، وهو الرقم نفسه الذي سجلته النسخة الماضية التي أقيمت في كوت ديفوار.
ويميز هذه النسخة عن سابقتها أن المنافسة لم تصل بعد إلى خط النهاية، إذ لا تزال أربع مباريات مبرمجة، تشمل مباراتي نصف النهائي، ومباراة الترتيب، ثم النهائي، ما يجعل نسخة المغرب مرشحة بقوة لتجاوز الرقم القياسي والانفراد بكونها الأغزر تهديفا في تاريخ كأس إفريقيا للأمم.
ويعكس هذا المعدل المرتفع التحول الواضح في نسق اللعب خلال البطولة، حيث طغى الطابع الهجومي منذ دور المجموعات، الذي شهد سيلًا من الأهداف، قبل أن يتواصل الإيقاع السريع في الأدوار الإقصائية، مؤكدا التوجه المتزايد نحو كرة قدم أكثر انفتاحا وإثارة.
وساهمت عدة منتخبات في رفع هذه الحصيلة، وفي مقدمتها نيجيريا والمغرب ومصر، مدعومة بتألق عدد من النجوم الهجوميين، من قبيل فيكتور أوسيمين، وبراهيم دياز، ومحمد صلاح، الذين شكلوا عناصر حاسمة في المباريات القوية التي شهدتها المنافسة.
ورغم الانتقادات التي طالما لاحقت كأس إفريقيا للأمم بسبب النزعة الدفاعية، فإن الدورات الأخيرة، وعلى رأسها نسخة 2025، أظهرت تحولا ملحوظا نحو أسلوب هجومي أكثر جرأة، ما منح المباريات طابعا مشوقا وجذب اهتمام الجماهير والمتابعين.
وكانت نسخة كوت ديفوار 2023 قد أرست السقف الأعلى بتسجيل 119 هدفا، غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن نسخة المغرب باتت قريبة جدا من كسر هذا الرقم، حيث يكفي تسجيل عدد محدود من الأهداف في المباريات المتبقية لكتابة رقم قياسي جديد.
وبين الأرقام والأداء، بات كثير من المتابعين يعتبرون كأس إفريقيا للأمم 2025 واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ المسابقة، ليس فقط بغزارة الأهداف، بل أيضا بجودة المباريات والتنظيم، ما عزز صورة المغرب كبلد مضيف قادر على احتضان تظاهرات كروية كبرى بمعايير عالية.
ومع اقتراب المراحل الحاسمة، لا يترقب الجمهور فقط هوية البطل القاري، بل ينتظر أيضا ما إذا كانت هذه النسخة ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه كأكثر بطولات كأس إفريقيا للأمم تسجيلا للأهداف.