تشهد نهائيات كأس إفريقيا للأمم الجارية بالمغرب لحظة لافتة في تاريخ المسابقة، بعدما تولى أربعة مدربين أفارقة قيادة المنتخبات المتأهلة إلى الدور نصف النهائي، في معطى يفند الفكرة الشائعة التي ظلت راسخة لسنوات حول محدودية فرص المدربين المحليين داخل القارة.
وسيواجه منتخب السنغال، بقيادة مدربه باب بونا تياو، نظيره المصري الذي يشرف عليه النجم السابق حسام حسن، في أولى مواجهات نصف النهائي بمدينة طنجة يوم الأربعاء، قبل أن يلتقي المنتخب المغربي، تحت قيادة وليد الركراكي، مع منتخب نيجيريا الذي يقوده الدولي المالي السابق إيريك شيل. وتعد هذه المرة الثانية فقط في تاريخ البطولة التي يكون فيها المربع الذهبي بأكمله تحت قيادة مدربين أفارقة، بعد نسخة 1965.
لطالما اشتكى المدربون الأفارقة من تهميشهم لصالح مدربين أوروبيين أو من أمريكا الجنوبية، حتى وإن كانت سجلاتهم التقنية متواضعة، غير أن المعطيات الحالية تشير إلى تحول تدريجي في هذا التوجه. وفي هذا السياق، اعتبر الدولي الغاني السابق كواسي أبياه أن تفضيل الأطر الأجنبية كان سائدا لفترة طويلة، لكنه بدأ يتراجع نسبيا، مشددا في الوقت نفسه على مسؤولية المدربين الأفارقة في إثبات كفاءتهم عبر العمل الجاد وتحقيق النتائج.
وشكلت نسخة المغرب أيضا سابقة من نوعها، حيث قاد ثلاثة مدربين أفارقة منتخبات غير منتخبات بلدانهم الأصلية، وهو تطور جديد في تاريخ البطولة. كما تعد هذه النسخة الثالثة تواليا التي يفوق فيها عدد المدربين الأفارقة نظراءهم الأجانب، إذ بلغ عددهم 14 مدربا إفريقيا مقابل تسعة من أوروبا ومدرب واحد من الأرجنتين.
وعلى امتداد تاريخ كأس إفريقيا، هيمن المدربون الأجانب في عدد كبير من النسخ، إذ لم تعرف سوى ست نسخ من أصل 32 أغلبية محلية على مستوى الطواقم التقنية. ورغم أن عددا من المدربين الأوروبيين انطلقوا في مساراتهم من القارة الإفريقية، فإن قلة منهم نجحوا في العودة إلى مناصب كبرى في بلدانهم، باستثناء حالات محدودة.
أما على مستوى التتويجات، فتؤكد الأرقام تفوق المدربين الأفارقة، الذين قادوا منتخباتهم إلى 18 لقبا قاريا، مقابل 16 لقبا لمدربين أجانب، وهو رصيد مرشح للارتفاع مع إسدال الستار على نهائي هذه النسخة، في مؤشر جديد على التحول المتدرج في موازين الثقة داخل الكرة الإفريقية.