السبت، 24 يناير 2026

كيف فشل رهان الجزائر على تسييس “الكان” في المغرب؟


لم تكن بعض الأحداث التي رافقت مباريات كأس أمم إفريقيا (الكان) بالمغرب معزولة عن سياقها السياسي والإعلامي، بقدر ما بدت امتدادا لمواقف مسبقة لنظام الجزائر، دأب فيها على تسييس كل مناسبة رياضية تجمعه بالمغرب، وتغذية خطاب التوتر بدل الاحتكام إلى منطق التنافس الرياضي الشريف.

فمنذ الإعلان عن تنظيم البطولة، لوحظ تصاعد نبرة التحريض في عدد من وسائل الإعلام الجزائرية، التي ركزت على شحن الجماهير وتأجيج المشاعر، عبر خطابات تتجاوز الرياضة إلى تصفية الحسابات السياسية، في استحضار مقلق لسيناريوهات سابقة، أبرزها أزمة مباراة الجزائر ومصر التي تحولت حينها إلى توتر دبلوماسي مفتوح.

وخلال بعض مباريات "الكان"، سجلت سلوكيات معزولة داخل المدرجات وخارجها، من بينها تداول فيديوهات مسيئة كالتبول وتمزيق العملة، إضافة إلى أعمال تخريب ومحاولات اقتحام داخل ملعب مراكش.

ورغم محدودية هذه الأفعال، فقد جرى تضخيمها إعلاميًا في منصات جزائرية معروفة، في محاولة واضحة لخلق صورة فوضوية عن التنظيم، ودفع الأحداث نحو مسار سياسي مأزوم.

غير أن هذه المحاولات اصطدمت بواقع مغاير، تمثل في حنكة وتعقل السلطات المغربية، التي تعاملت مع الوضع بمنطق الدولة لا بردود الفعل.

فقد تم تطبيق القانون بحزم حيثما اقتضت الضرورة، مع ضبط النفس وتجاوز كثير من الاستفزازات، تفاديا لأي انزلاق قد يخدم أجندات تبحث عن الأزمة بدل الحل.

وإذ نجح المغرب في تحصين البطولة من محاولات التسييس، فقد وجه رسالة واضحة مفادها أن الرياضة فضاء جامع لا ساحة للصراعات، وأن قوة الدول لا تقاس بالتصعيد الإعلامي، بل بقدرتها على إدارة الاختلاف بحكمة ومسؤولية.

في المحصلة، فشل الرهان على تهييج الجماهير وصناعة الفوضى، ومرت "الكان" في أجواء آمنة ومنظمة، مؤكدة أن الاستفزاز مهما علا صوته، لا يصمد أمام دولة اختارت القانون والعقل، ورفضت الانجرار إلى أزمات مفتعلة.