عزز المغرب وباكستان علاقاتهما الثنائية بتوقيع اتفاقية تعاون في المجال الدفاعي، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها وزير الدفاع الباكستاني إلى الرباط، في خطوة تعكس رغبة البلدين في إرساء إطار مؤسساتي أكثر تنظيما لتطوير شراكتهما العسكرية.
واستقبل الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، نظيره الباكستاني محمد آصف خواجة، اليوم الثلاثاء بالرباط، بحضور المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، إلى جانب سفير باكستان المعتمد لدى المملكة. وشكل هذا اللقاء مناسبة لتوقيع مذكرة تفاهم في مجال الدفاع، تندرج ضمن الجهود الرامية إلى توسيع وتعميق التعاون الثنائي بين البلدين.
وتركز الاتفاقية على مجالات متعددة، من بينها التكوين والتدريب، وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة، والتعاون في مجال الأمن السيبراني، والصناعات الدفاعية، والصحة العسكرية، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب. كما تنص على إحداث آلية مشتركة للتتبع من أجل تنسيق الأنشطة والبرامج المتفق عليها بين الطرفين.
وخلال المباحثات، أكد الوزيران أهمية هذه الشراكة، وبحثا سبل تعزيز التعاون العسكري في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع التذكير بدور المغرب في دعم التعاون جنوب-جنوب ومبادرات الاندماج الإقليمي، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهو ما أسهم في تعزيز مكانة المملكة كفاعل محوري في ترسيخ السلم والاستقرار الإقليميين.
وفي ختام اللقاء، عبر الجانبان عن طموحهما المشترك لتفعيل مضامين هذه الاتفاقية والبناء عليها مستقبلا، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين. وتشكل هذه المذكرة محطة بارزة في مسار العلاقات الدفاعية بين المغرب وباكستان، إذ تمنح إطارا منظما لتعاون كان قائما منذ سنوات، تجسد من خلال تدريبات عسكرية مشتركة، من بينها مناورات لمكافحة الإرهاب احتضنتها باكستان سنة 2025.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق سعي البلدين إلى تنويع شراكاتهما الدولية، حيث يعمل المغرب على توسيع علاقاته الدفاعية والاستراتيجية خارج إطار شركائه التقليديين، فيما تسعى باكستان بدورها إلى تعزيز تعاونها العسكري مع الدول الصديقة. وتستند العلاقات المغربية الباكستانية إلى روابط دبلوماسية وتاريخية قائمة على الاحترام المتبادل، شملت على مر السنوات تدريبات مشتركة وبرامج تكوين وزيارات رفيعة المستوى.
ومن المرتقب أن يسهم اتفاق التعاون الدفاعي الجديد في تعزيز التبادل في مجالات التدريب والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، بما يدعم تطوير القدرات العسكرية ويقوي مستوى التنسيق الاستراتيجي بين الرباط وإسلام آباد.