حذرت طهران دولا مجاورة تستضيف قوات أمريكية من أنها سترد باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها في حال نفذت واشنطن تهديداتها بالتدخل في الاحتجاجات الجارية داخل إيران، بحسب ما أفاد به مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز.
وأوضح دبلوماسيون أن بعض الأفراد ن صحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، دون أن تظهر مؤشرات على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف القاعدة العام الماضي. ووصف أحد الدبلوماسيين الخطوة بأنها مجرد "تعديل في الوضعية" وليس إخلاء منظما.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد متواصل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوح مرارا بإمكانية التدخل دعما للمتظاهرين في إيران، حيث أفادت منظمات حقوقية بمقتل آلاف الأشخاص خلال الأيام الأخيرة في حملة قمع تعد الأوسع منذ سنوات. ووفق تقييم إسرائيلي، فإن ترامب حسم قراره بالتدخل، وإن ظلت طبيعة هذا التدخل وتوقيته غير واضحين.
وقال المسؤول الإيراني، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن طهران أبلغت دولا إقليمية من بينها السعودية والإمارات وتركيا بأن أي استهداف لإيران من قبل الولايات المتحدة سيقابل بضرب القواعد الأمريكية في تلك الدول، مضيفا أن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف قد علقت في ظل تصاعد التوتر.
وأشار مصدر إسرائيلي آخر إلى أن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو تلقى إحاطة حول احتمالات انهيار النظام الإيراني أو تدخل أمريكي مباشر، مذكرا بأن إسرائيل خاضت حربا استمرت 12 يوما مع إيران العام الماضي بمشاركة أمريكية في مراحلها الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران أجرت اتصالات دبلوماسية مع قطر والإمارات وتركيا، حيث أكد عراقجي لنظيره الإماراتي أن الهدوء سائد وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادة بلادهم وأمنها في مواجهة أي تدخل خارجي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه تدفق المعلومات من داخل إيران من انقطاع واسع للإنترنت.
وبحسب منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، تم توثيق مقتل أكثر من 2400 متظاهر إلى جانب 147 شخصا من القوات الحكومية، في حين أقر مسؤول إيراني بمقتل نحو 2000 شخص. كما تم تسجيل أزيد من 18 ألف حالة اعتقال منذ اندلاع الاحتجاجات، وسط تقارير عن تنفيذ أو قرب تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المتظاهرين.
من جهته، دعا رئيس السلطة القضائية الإيرانية إلى تسريع محاكمة ومعاقبة المتورطين في أعمال عنف، معتبرا أن الحزم ضروري لمنع تكرار مثل هذه الأحداث. وفي المقابل، نظمت السلطات تجمعات مؤيدة للنظام لإظهار تماسك الجبهة الداخلية، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على انقسام داخل الأجهزة الأمنية.
وتزامنا مع ذلك، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران، كما دعا المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة البلاد فورا، مؤكدا أن جميع الخيارات، بما فيها العسكرية، لا تزال مطروحة.