السبت، 24 يناير 2026

ترامب يشعل عاصفة جديدة: لا تراجع عن السيطرة على غرينلاند


جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على عزمه المضي قدما في مسعاه للسيطرة على جزيرة غرينلاند، مشددا على أنه "لا مجال للعودة إلى الوراء"، ولم يستبعد استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف، في موقف أثار ارتباكا واسعا في الأوساط الأوروبية ووضع حلفاء واشنطن أمام تحد سياسي وأمني غير مسبوق.

وقال الرئيس ترامب، عقب اتصال هاتفي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روت، إن غرينلاند تمثل عنصرا حاسما للأمن القومي والعالمي، مضيفا أن الجميع يدرك أهمية هذا الأمر. ولتعزيز رسالته، نشر صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في غرينلاند حاملا العلم الأمريكي، وأخرى خلال اجتماع مع قادة دوليين إلى جانب خريطة تدرج كندا وغرينلاند ضمن الولايات المتحدة.

هذا الطموح الأمريكي، الذي استهدف السيادة الدنماركية على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، هدد بتقويض تماسك حلف الناتو، الذي شكل ركيزة الأمن الغربي لعقود، كما أعاد إلى الواجهة شبح حرب تجارية جديدة مع أوروبا بعد أشهر من التوترات التي أربكت الأسواق والشركات العالمية. وفي هذا السياق، سعى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى التقليل من حدة المخاوف، واصفا ردود الفعل الأوروبية بما سماه "الهستيريا"، وداعيا إلى التهدئة وعدم القفز إلى أسوأ السيناريوهات.

الاتحاد الأوروبي، من جانبه، لوح بإجراءات مضادة، من بينها فرض رسوم جمركية على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو قد تدخل حيز التنفيذ مطلع فبراير بعد انتهاء فترة تعليق استمرت ستة أشهر، إضافة إلى إمكانية تفعيل أداة مكافحة الإكراه التجاري، التي لم يسبق استخدامها، والتي قد تشمل تقييد الوصول إلى الصفقات العمومية والاستثمارات والخدمات، بما في ذلك الخدمات الرقمية التي تحقق فيها الشركات الأمريكية فائضا كبيرا داخل السوق الأوروبية.

وأكدت وزيرة الاقتصاد الدنماركية ستيفاني لوس أن المسألة لا تتعلق بالمملكة الدنماركية وحدها، بل بمستقبل العلاقة عبر الأطلسي برمتها، مشددة على أن الوضع خطير ولا ينبغي استبعاد أي خيار، في ظل ما وصفته بتصعيد من أطراف أخرى، رغم رغبة كوبنهاغن في خفض التوتر.

وفي موازاة ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال كلمة لها في منتدى دافوس، عن قناعتها بأن الصدمات الجيوسياسية المتتالية ستدفع الاتحاد الأوروبي إلى بناء نموذج أوروبي أكثر استقلالية، معتبرة أن هذا التحول بات دائما ويتطلب استعدادا استراتيجيا جديدا.

على صعيد آخر، تابعت روسيا التطورات باهتمام، حيث صرح وزير خارجيتها بأن غرينلاند ليست "جزءا طبيعيا" من الدنمارك، في موقف زاد من تعقيد المشهد الدولي. كما شهدت مدينة زيورخ السويسرية مظاهرات احتجاجية ضد مشاركة الرئيس ترامب في منتدى دافوس، رفعت خلالها شعارات رافضة لسياساته وما وصفته بالنزعة الإمبريالية.

وأدت التهديدات الأمريكية المتجددة بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى عودة الحديث عن موجة "بيع الأصول الأمريكية"، فيما تكبدت الأسواق الأوروبية خسائر تجاوزت واحدا في المئة، وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، إلى جانب ضعف الدولار، في مؤشر على قلق المستثمرين من تصعيد تجاري جديد قد يعمق الانقسامات داخل المعسكر الغربي.