السبت، 24 يناير 2026

بسبب إلحاحه على ضم غرينلاند.. ترامب يواجه استقبالا باردا في دافوس


يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكثيف مساعيه الرامية إلى الاستحواذ على جزيرة غرينلاند خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، في خطوة من شأنها تعميق الخلافات مع أوروبا وفتح واحدة من أكثر الأزمات حدة في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود. ومن المرتقب أن تطغى مواقف ترامب على أشغال المنتدى المنعقد في المنتجع السويسري، خاصة بعدما لمح إلى عقد اجتماعات في دافوس حول مستقبل الإقليم التابع للدنمارك.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، إنه متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، معتبرا أن الأمر يتعلق باعتبارات أمنية تتصل بالأمن القومي الأمريكي. وأكد أن أي صيغة مستقبلية ستكون مرضية للولايات المتحدة ولحلف شمال الأطلسي، في وقت حذر فيه قادة داخل الحلف من أن هذا التوجه قد يربك تماسكه، بينما عرضت كل من الدنمارك وسلطات غرينلاند صيغ تعاون مختلفة لتعزيز الحضور الأمريكي في الجزيرة التي يقطنها نحو 57 ألف نسمة.

وفي تصعيد لافت، رفض ترامب توضيح حدود تحركه في هذا الملف، مكتفيا بالقول إن التطورات ستتضح لاحقا، في إشارة فسرت على أنها ضغط سياسي متواصل. ورافق هذا التصعيد توتر إضافي مع حلفاء واشنطن، بعدما وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الدنمارك بأنها "غير ذات أهمية"، معتبرا أن استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية لا وزن لها، وهو تصريح أثار جدلا واسعا في الأوساط الأوروبية.

من جهته، تجنب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الخوض في الخلافات المباشرة، لكنه أقر بضرورة تعزيز الوجود الغربي في القطب الشمالي، معتبرا أن المخاوف من النفوذ الروسي والصيني تفرض تحركا جماعيا للدفاع عن المنطقة.

ويواصل ترامب تبرير سعيه لغرينلاند باعتبارها نقطة استراتيجية في مواجهة روسيا والصين، ملوحا بإجراءات تجارية ضد الأوروبيين المعارضين لموقفه، رغم غياب مؤشرات قوية على نشاط صيني أو روسي مكثف قرب سواحل الجزيرة. وفي المقابل، تنفي موسكو وبكين هذه الاتهامات، معتبرتين أنها مجرد ذريعة لتأجيج المخاوف.

وتربط مصادر مطلعة هذا التوجه برغبة ترامب في ترك بصمة تاريخية عبر توسيع رقعة الأراضي الأمريكية، في أكبر توسع من نوعه منذ انضمام ألاسكا وهاواي إلى الولايات المتحدة عام 1959. ولم يستبعد الرئيس الأمريكي، في تصريحات سابقة، استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف، علما بأن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية في غرينلاند.

وفي خضم هذه التطورات، تسبب ترامب في جدل دبلوماسي إضافي بنشره رسالة خاصة بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أبدى فيها استغرابه من الموقف الأمريكي بشأن غرينلاند ودعاه إلى لقاء في باريس بعد دافوس، وهو ما رفضه ترامب. وأعلنت باريس لاحقا استعدادها للمشاركة في مناورة عسكرية لحلف الأطلسي في غرينلاند، فيما امتنعت كوبنهاغن عن التعليق على تقارير تحدثت عن احتمال نشر قوات إضافية في الجزيرة سنة 2026.

وبالتوازي مع ملف غرينلاند، يعتزم ترامب استغلال مشاركته في دافوس للترويج لأداء الاقتصاد الأمريكي، كاشفا عن خطة جديدة لمعالجة أزمة السكن، تسمح للأمريكيين باستخدام جزء من مدخراتهم التقاعدية لتمويل الدفعة الأولى لشراء المنازل. وأكد البيت الأبيض أن الرئيس سيشدد على ضرورة تجاوز ما وصفه بحالة الجمود الاقتصادي في أوروبا، داعيا إلى تبني سياسات جديدة.

كما يرتقب أن يعقد ترامب لقاءات منفصلة مع قادة سويسرا وبولندا ومصر، إلى جانب ترؤسه مراسم خاصة بمجلس السلام، وهي مبادرة أطلقها لإعادة إعمار غزة، في خطوة أثارت تساؤلات حول أدوار جديدة تسعى واشنطن إلى لعبها خارج إطار الأمم المتحدة، التي قال ترامب إنها لم ترق إلى مستوى طموحاته.