السبت، 24 يناير 2026

سيفو سيبي: القرار 2797 يضع الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا أمام اختبار صعب


قدم المحلل السياسي الجنوب إفريقي المعروف البروفيسور سيفو سيبي قراءات لافتة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي بشأن موقفه من ملف الصحراء، داعيا إلى مراجعة بعض المسلمات التي حكمت السياسة الخارجية للحزب لعقود.

وأكد سيبي أن الخلط بين مفهومي السيادة وتقرير المصير أفضى إلى مواقف جامدة، مشيرا إلى أن دولا عديدة نجحت في إقرار صيغ للحكم الذاتي داخل دولة واحدة ذات سيادة، مستشهدا بتجربة كندا التي تضم أقاليم ناطقة بالإنجليزية وأخرى بالفرنسية، دون أن يمنع ذلك من ترسيخ روح وطنية جامعة.

ويأتي هذا الطرح في سياق عالمي متحول، تتشابك فيه النقاشات السياسية وتواجه فيه أحزاب تاريخية، من بينها المؤتمر الوطني الإفريقي، تحديات حقيقية لإعادة تموضعها وتحديث رسالتها السياسية. فحركات تحرر كثيرة خاضت نضالات طويلة، انتصرت في بعضها وتعثر بعضها الآخر، غير أن المجتمعات مع مرور الزمن تميل إلى إرهاق الصراع وتبحث عن السلام باعتباره أحيانا خيارا أفضل من التمسك بالمواقف المبدئية الصلبة.

لطالما وضع المؤتمر الوطني الإفريقي ثقله السياسي إلى جانب مطلب تقرير مصير سكان الصحراء، وهو موقف تبنته أجيال متعاقبة من قيادة الحزب بإصرار شديد، ما أدى في أحيان كثيرة إلى توتر علاقاته مع المغرب وتبادل تصريحات حادة بين الطرفين. غير أن التحولات المتسارعة في الساحة الدولية يبدو أنها وضعت الحزب أمام معضلة حقيقية، في وقت تواصل فيه شعبيته التراجع منذ توليه الحكم سنة 1994.

فبعد عقود من النزاع الذي قادته جبهة البوليساريو، بدأت ملامح حل سياسي تلوح في الأفق مع اعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة القرار 2797 في أكتوبر 2025، وهو قرار يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب. ويدعو القرار إلى تسريع الحوار بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار مسعى للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.

ويؤكد القرار 2797، وفق وثائق الأمم المتحدة، على السعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، قائم على التوافق واحترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. غير أن هذا التوجه يتعارض مع الموقف التاريخي للمؤتمر الوطني الإفريقي الداعم للاستقلال الكامل للصحراء، رغم أن الاتحاد الإفريقي يرى في القرار فرصة واقعية لإيجاد تسوية نهائية.

ويرتكز القرار على اعتبار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أرضية للتفاوض، انطلاقا من تصور مغربي يعتبر سكان الصحراء جزءا لا يتجزأ من الشعب المغربي. وقد قدم المغرب مبادرته رسميا إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 11 أبريل 2007، باعتبارها حلا قابلا للتطبيق يضمن تقرير المصير في إطار سيادي.

ورغم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لسنة إضافية، فإن القرار يشجع صراحة على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأساس للتفاوض، متجاوزا خيار الاستفتاء الذي ظل المؤتمر الوطني الإفريقي يدعمه لسنوات طويلة. وفي هذا السياق، أقر عضو في اللجنة الفرعية للعلاقات الدولية داخل الحزب، فضل عدم الكشف عن هويته، بأن الحزب يواجه تحديا حقيقيا، موضحا أن القرار الأممي يفرض دعما لمسار لا يحقق مطلب الاستقلال الكامل.

وأضاف المصدر نفسه أن الالتزام بقرارات الأمم المتحدة يفرض على الحزب احترام القرار كما هو، معتبرا أن الكلمة الأخيرة تبقى لسكان الصحراء أنفسهم، تماما كما قاد المؤتمر الوطني الإفريقي مفاوضات انتهت بقيام جنوب إفريقيا الجديدة. وأكد أن إرادة السكان يجب أن تحترم بغض النظر عن تطلعات أو مواقف الأطراف الخارجية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة صفحات من التاريخ المشترك بين المغرب والمؤتمر الوطني الإفريقي، إذ سبق للمغرب أن قدم دعما عسكريا لنيلسون مانديلا سنة 1961، خلال التحضيرات لتأسيس الجناح العسكري للحزب، وهو معطى يؤكد سيبي أنه ظل مهمشا في الذاكرة السياسية للحزب.

ويرى سيبي أن نزاع الصحراء يعود في جذوره إلى التقسيمات الاستعمارية التي فرضت حدودا مصطنعة لخدمة مصالح القوى الاستعمارية، معتبرا أن القرار 2797 لا ينبغي أن ينظر إليه كهزيمة لأي طرف، بل كفرصة لإعادة التفكير في سبل الحد من تفتيت القارة الإفريقية وتعزيز وحدتها، عبر احترام الخصوصيات الجهوية ضمن أطر سيادية جامعة.