السبت، 24 يناير 2026

بنـعلي: إصلاح ONHYM يعيد رسم دور الدولة في الأمن الطاقي


أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن قرار تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) إلى شركة مساهمة يندرج ضمن مراجعة شاملة لكيفية حماية الدولة لأمنها الطاقي في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية.

وأوضحت الوزيرة، خلال عرض قدمته أمام البرلمان، أن هذا الإصلاح يمثل خيارا سياسيا واقتصاديا فرضته التحولات العميقة التي عرفها قطاع الطاقة عالميا، وما رافقها من صدمات كشفت عن اختلالات بنيوية لم يعد بإمكان المغرب تجاهلها. وأبرزت أن التغيرات المتسارعة في موازين القوى الدولية والاضطرابات التي عرفتها الأسواق الطاقية العالمية أظهرت محدودية بعض المقاربات المعتمدة سابقا.

وأشارت بنعلي إلى أن المغرب اعتمد لسنوات على شركاء خارجيين لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي وأجزاء مهمة من بنيته التحتية الطاقية، وهو ما برزت مخاطره بشكل واضح بعد توقف إمدادات الغاز سنة 2021، في ظرفية دولية مطبوعة بتداعيات الحرب في أوكرانيا وضغوط غير مسبوقة على الأسواق العالمية. وأضافت أن هذا الوضع فرض على الدولة التدخل في ظروف دقيقة وهوامش ضيقة لتفادي أي اختلالات جسيمة.

وسجلت الوزيرة أن هذا الانقطاع لم تكن له فقط أبعاد تقنية، بل هدد أيضا استمرارية النشاط الصناعي والخدمات الأساسية ومناصب الشغل، ما استدعى تحركا عاجلا من السلطات العمومية لتفادي انعكاسات اقتصادية أوسع، وأسفر عن إعادة تنظيم سريعة للبنية التحتية الوطنية للغاز تحت إشراف مباشر للدولة.

وفي هذا الإطار، أكدت بنعلي أن الحكومة تسعى من خلال هذا التحول القانوني إلى تمكين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن من إطار يسمح بمرونة أكبر في اتخاذ القرار، وتعزيز قدراته المالية والعملية، دون أن يعني ذلك انسحاب الدولة من القطاعات الاستراتيجية. واعتبرت أن الهدف هو على العكس من ذلك، تقوية الدور العمومي عبر آليات أكثر نجاعة، في وقت أصبحت فيه الموارد الطاقية والمعدنية في صلب التنافس الدولي.

وأضافت أن عددا من الدول، بما فيها بلدان إفريقية، اختارت نماذج مؤسساتية مماثلة لتعزيز الرقابة العمومية وتحسين الأداء في الآن نفسه، مؤكدة أن المغرب يسير في الاتجاه ذاته بهدف ضمان أمنه الطاقي على المدى الطويل والحفاظ على سيادته الوطنية في هذا المجال.

وخلصت الوزيرة إلى أن مشروع القانون المعروض يشكل خطوة أساسية نحو بناء منظومة طاقية أكثر صلابة وقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز موقع المغرب في مشهد طاقي عالمي يشهد تنافسا متزايدا.