السبت، 24 يناير 2026

المحكمة الدستورية تسقط مقتضيات أساسية من قانون المجلس الوطني للصحافة


أصدرت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس، قرارها رقم 261/25، القاضي بعدم دستورية عدد من المقتضيات الجوهرية الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة اعتبرت محطة مفصلية في مسار تنظيم المهنة وضمان استقلاليتها وتوازنها الديمقراطي.

وجاء هذا القرار عقب إحالة تقدم بها 96 عضوا من مجلس النواب، طبقا للفصل 132 من الدستور، حيث باشرت المحكمة رقابتها الدستورية على تسع مواد مطعون فيها، إضافة إلى فحص تلقائي لمقتضيات أخرى مرتبطة عضويا بموضوع الإحالة، ما أسفر عن إسقاط مواد رأت فيها مساسا بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة وضمانات الحياد والتعددية.

وفي تعليلها لإسقاط البند (ب) من المادة 5، شددت المحكمة على ضرورة احترام التوازن المهني داخل المجلس، معتبرة أن منح الناشرين تسعة أعضاء مقابل سبعة فقط للصحفيين يشكل إخلالا بالتركيبة المفترضة لهيئة يفترض أن تقوم أساسا على التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.

كما اعتبرت المحكمة أن حصر التمثيلية في إطار مهني واحد يتعارض مع الأسس الدستورية، وهو ما دفعها إلى إبطال المادة 49 التي كانت تمنح جميع المقاعد لمنظمة واحدة، مؤكدة أن هذا التوجه يتنافى مع مبدأ التعددية التمثيلية المكرس في الفصلين 8 و28 من الدستور.

ووجه القرار أيضا انتقادا واضحا لمقتضيات المادة 93 المتعلقة بلجنة الاستئناف التأديبية، بعدما تبين للمحكمة أن تشكيلها يضم رئيس لجنة الأخلاقيات، وهو ما اعتبرته إخلالا بمبدأ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة، لعدم الفصل بين سلطات المتابعة والبت في الملفات التأديبية.

وامتد نطاق عدم الدستورية ليشمل الفقرة الأخيرة من المادة 4، التي حصرت الإشراف على التقرير السنوي في فئة الناشرين مع إقصاء الصحفيين، إضافة إلى الفقرة الأولى من المادة 57 المرتبطة بانتخاب رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، وذلك بسبب غياب الضمانات القانونية الكافية وعدم الانسجام التشريعي في صياغتها.

وفي المقابل، أقرت المحكمة دستورية عدد من المواد، من بينها المواد 9 و10 و44 و45 المتعلقة بآليات العزل والانتداب، معتبرة أنها تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع ومحاطة بضمانات الدفاع والولوج إلى القضاء، كما اعتبرت أن الأخطاء المادية المثارة بخصوص المادتين 13 و23 غير مؤثرة، وأقرت أيضا دستورية المادة 55 المرتبطة بدراسة مشاريع القوانين.

وبصدور هذا القرار، الذي تم تبليغه إلى رئاسة الحكومة والبرلمان، بات لزاما على المؤسسة التشريعية مراجعة القانون موضوع الطعن وإعادة صياغة المقتضيات التي تم إسقاطها، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية التي كرسها القضاء الدستوري، ويضمن ديمقراطية واستقلالية تنظيم مهنة الصحافة في المغرب.