اتهمت الحكومة السورية قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، بالوقوف وراء هجمات أسفرت عن مقتل 11 جنديا سوريا أول أمس الأربعاء، في وقت نفت فيه هذه القوات تنفيذ الضربات، مؤكدة أن أحد الانفجارات القاتلة نجم عن نقل متفجرات من طرف وحدات تابعة للجيش السوري.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تهدد بتقويض وقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلن عنه الثلاثاء لمدة أربعة أيام، عقب اشتباكات عنيفة شهدها شمال شرق سوريا، في ظل ضغوط تمارسها دمشق على قوات سوريا الديمقراطية للقبول بخطة الاندماج في مؤسسات الدولة المركزية.
وأفادت السلطات السورية بأن سبعة جنود قتلوا جراء ضربة بطائرة مسيرة استهدفتهم أثناء تأمين قاعدة عسكرية تمت السيطرة عليها وكانت تحتوي على متفجرات، ووصفت ما حدث بأنه تصعيد خطير، غير أن قوات سوريا الديمقراطية نفت بشكل قاطع تنفيذ أي هجوم من هذا النوع.
في المقابل، أكدت قوات سوريا الديمقراطية أن الانفجار وقع أثناء قيام جنود سوريين بنقل متفجرات، متهمة الجيش السوري بخرق اتفاق التهدئة عبر تنفيذ هجمات في عدة مناطق، فيما لم تعلق على الاتهامات الأوسع التي تحدثت لاحقا عن سقوط 11 قتيلا و25 جريحا في صفوف الجيش خلال اليوم الأول بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت، عقب تحقيق تقدم ميداني سريع ضد قوات سوريا الديمقراطية، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يهدف إلى دمج هذه القوات في الدولة، محذرة من أن رفض الخطة سيقود إلى هجوم على آخر مدينتين رئيسيتين لا تزالان تحت سيطرة الأكراد، وهما الحسكة والقامشلي.
وأثار هذا التقدم العسكري مخاوف بشأن مستقبل الحكم الذاتي الكردي الذي استمر لسنوات في شمال شرق سوريا، كما انعكست تداعياته على علاقات دمشق بكل من الولايات المتحدة وتركيا، إضافة إلى مصير آلاف المقاتلين الإسلاميين المحتجزين في سجون تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قوات سوريا الديمقراطية، التي تصنفها أنقرة تنظيما إرهابيا، مطالبة بإلقاء السلاح وحل نفسها لتجنب مزيد من إراقة الدماء، في موقف ينسجم مع الدعم التركي للسلطات السورية الحالية.
أما الولايات المتحدة، التي كانت الحليف الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية في محاربة تنظيم داعش قبل عقد من الزمن، فقد دعت المجموعة إلى القبول بعرض الحكومة السورية، معتبرة أن دوافع الشراكة السابقة لم تعد قائمة، مع استمرار القلق الأمريكي بشأن أوضاع آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم وعائلاتهم.
وأعلنت القيادة العسكرية الأمريكية أن قواتها باشرت عملية لنقل سجناء من تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، في وقت أكدت فيه قوات سوريا الديمقراطية التزامها بوقف إطلاق النار وعدم الانخراط في أي عمل عسكري ما لم تتعرض لهجوم، رغم تأكيد قائدها مظلوم عبدي أن حماية المناطق ذات الغالبية الكردية تظل خطا أحمر.
وبحسب معطيات ميدانية، واصلت القوات السورية تمركزها على مشارف الحسكة والقامشلي، مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة شملت دبابات وآليات مدرعة وحافلات تقل مقاتلين، قبل أن يتم تجميد التقدم في انتظار رد قوات سوريا الديمقراطية على مقترح الاندماج.
ويأتي هذا التحول في سياق تغير جذري في المشهد السوري خلال الأشهر الثلاثة عشر الماضية، منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، حيث أعادت القيادة الجديدة بقيادة أحمد الشرع رسم خريطة التحالفات الداخلية والخارجية، ونسجت علاقات أوثق مع واشنطن، ما أثر على توازنات القوى في شمال البلاد.
وفي موازاة ذلك، رحب الرئيس التركي بوقف إطلاق النار المعلن، معربا عن أمله في أن يشكل الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بداية مرحلة جديدة، فيما ناقش أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، في اتصال هاتفي، تطورات الوضع السوري، بما في ذلك ملف السجون ومواصلة محاربة تنظيم داعش.